بنصف الثمن ، لاحتمال الشاة التالفة ، إذ لابد حينئذ من إجراء حكم ما لو اشترى
النصف بالنصف .
قلت : هذا اشتباه ، إذ لو كان مشتريا لنصف واحد لكان الحكم كما تقول ، لكن
اشترى كل واحد من النصفين بإزاء النصفين من الثمن ، فإذا تلف واحد فالباقي
للمشتري أي نحو فرض ، والمثال المطابق ما إذا قال : ( بعت النصف بالنصف
والنصف الآخر بالنصف الاخر ) فيصير كل من النصفين - يعني مجموع الشاتين -
للمشتري ، فإذا تلف منه شئ كان الباقي للمشتري لا محالة ، غايته : ضمان البائع
للمعاوضة ، فيسقط من الثمن بحسابه ، هكذا ينبغي أن يحقق هذا المقام .
وثالثا : فعلى تسليم كون هذا جهالة لا نسلم كون هذه الجهالة مانعة لأولها إلى
العلم ، وقد جوز نظير ذلك في مقامات .
وهنا كلام ، وهو : أن الفقهاء ذكروا أن تبعض الصفقة في المعاوضات موجب
للخيار حيث يرتفع بذلك ضرر ، ولو كان العقد ينحل إلى عقود للزم من ذلك كون
حكم كل من الأبعاض اللزوم ، لعموم دليله ، ولا ريب أن بطلان عقد لا يوجب
الخيار في عقد آخر ، فينبغي أن تكون الأجزاء كذلك .
أقول : هذا من المؤيدات لانحلال العقد إلى عقود ، وإلا للزم من بطلان العقد
في البعض بطلانه في الكل ، لأن العقد الواحد لا يجتمع فيه الصحة والفساد .
فقد علم : أن الفقهاء بنوا على عدم الارتباط ، وأما قولهم بالخيار فليس لذلك ،
بل من جهة أن البائع - مثلا - أو المشتري أو نحو ذلك إذا أتى بالعوض المعين
فتخيل الاخر أنه يحصل له بهذه المعاوضة ، لدلالة ظاهر حال المعاوض عليه ، لأنه
يريد الدفع والتمكين ، فإذا انكشف خلافه ظهر الغرور الموجب للضر ويندفع
بالخيار ، لا لأن الرجل يقصد الارتباط وحصول تمام الأجزاء ، وإلا للزم البطلان
قهرا ، لا الخيار ، وفيما ذكرناه سابقا كفاية ، فراجع .
ورابعها ( 1 ) : أن الظاهر أن انحلال العقد إلى العقود في جميع الأحكام إلا ما دل
هامش
( 1 ) أي : رابع الأمور المبحوث عنها في هذا العنوان ، تقدم ثالثها في ص : 71 .