تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
بنصف الثمن ، لاحتمال الشاة التالفة ، إذ لابد حينئذ من إجراء حكم ما لو اشترى النصف بالنصف . قلت : هذا اشتباه ، إذ لو كان مشتريا لنصف واحد لكان الحكم كما تقول ، لكن اشترى كل واحد من النصفين بإزاء النصفين من الثمن ، فإذا تلف واحد فالباقي للمشتري أي نحو فرض ، والمثال المطابق ما إذا قال : ( بعت النصف بالنصف والنصف الآخر بالنصف الاخر ) فيصير كل من النصفين - يعني مجموع الشاتين - للمشتري ، فإذا تلف منه شئ كان الباقي للمشتري لا محالة ، غايته : ضمان البائع للمعاوضة ، فيسقط من الثمن بحسابه ، هكذا ينبغي أن يحقق هذا المقام . وثالثا : فعلى تسليم كون هذا جهالة لا نسلم كون هذه الجهالة مانعة لأولها إلى العلم ، وقد جوز نظير ذلك في مقامات . وهنا كلام ، وهو : أن الفقهاء ذكروا أن تبعض الصفقة في المعاوضات موجب للخيار حيث يرتفع بذلك ضرر ، ولو كان العقد ينحل إلى عقود للزم من ذلك كون حكم كل من الأبعاض اللزوم ، لعموم دليله ، ولا ريب أن بطلان عقد لا يوجب الخيار في عقد آخر ، فينبغي أن تكون الأجزاء كذلك . أقول : هذا من المؤيدات لانحلال العقد إلى عقود ، وإلا للزم من بطلان العقد في البعض بطلانه في الكل ، لأن العقد الواحد لا يجتمع فيه الصحة والفساد . فقد علم : أن الفقهاء بنوا على عدم الارتباط ، وأما قولهم بالخيار فليس لذلك ، بل من جهة أن البائع - مثلا - أو المشتري أو نحو ذلك إذا أتى بالعوض المعين فتخيل الاخر أنه يحصل له بهذه المعاوضة ، لدلالة ظاهر حال المعاوض عليه ، لأنه يريد الدفع والتمكين ، فإذا انكشف خلافه ظهر الغرور الموجب للضر ويندفع بالخيار ، لا لأن الرجل يقصد الارتباط وحصول تمام الأجزاء ، وإلا للزم البطلان قهرا ، لا الخيار ، وفيما ذكرناه سابقا كفاية ، فراجع . ورابعها ( 1 ) : أن الظاهر أن انحلال العقد إلى العقود في جميع الأحكام إلا ما دل
هامش
( 1 ) أي : رابع الأمور المبحوث عنها في هذا العنوان ، تقدم ثالثها في ص : 71 .
العناوين الفقهية — صفحة 78 | الحسيني المراغي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة