تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
فإن قلت : ليس هذا شكا في الشرطية والمانعية بل شك في اقتضاء المقتضي ، بمعنى أنه بعد عدم التأثير في بعض الأجزاء نشك في أن هذا العقد مؤثر في الانتقال أم لا والأصل عدمه . قلت : لا ريب في أن هذا العقد داخل في عموم أوفوا بالعقود والوفاء به إمضاء المقتضيات كافة ، فإذا جاء مانع من بعض المقتضيات فلا يوجب الشك في الاخر ، لشمول العموم من دون معارض ، فلا تذهل . وهنا إشكال ، وهو : أنه لو انحل العقد إلى عقود يصير في المعاوضات معناه معاوضة كل جزء بنسبته من العوض الآخر ، وهذا يستلزم جهالة المعوض والعوض ، مع أن أغلب المعاوضات قد اعتبر فيها العلم في أعيان كانت أو منافع ، فهذه القاعدة ينافيها اشتراط العلم . نعم ، هذا في الإيقاعات - كالعتق والطلاق ونحوه - وفي العقود التي لا معاوضة فيها - كالهبة الخالية عنه والوقف والوصية ونظائر ذلك - غير وارد ، لتعلق القصد هناك بالمجموع ، وعدم صحة البعض غير مانع من الاخر ، وليس هذا كمسألة عتق عبد من عبدين أو طلاق امرأة من امرأتين ، لعدم القصد هناك بالمعين أصلا ، لكن في عتق العبدين تعلق بكل واحد بعينه ، وبطلان أحدهما لا يحدث جهالة في الاخر ، وذلك واضح ، ولكن في المعاوضات - كالبيع والإجارة - وما في حكمها - كالرهن ونحوه - إذا ظهر بطلان العقد في البعض ترجع المعاوضة إلى البقية من الطرفين بعد ملاحظة النسبة ، وذلك لم يكن معلوما عند المعاوضة . والجواب : بأن الانحلال إذا صح في البعض صح في الباقي ، لما أشرنا إليه من عدم الفارق . وثانيا : بأن مثل هذه الجهالة غير مانعة في البيع الذي هو أدق المعاوضات ، فضلا عن غيره ، لجواز المعاوضة على الأجزاء المشاعة ثمنا ومثمنا بعد معلومية المجموع .