تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
بالتبعيض ، إذ هو معنى غير هذا المعنى ، وذلك نظير ما إذا بنى البائعان على أن للبيع كل منهما فرسه بالاخر وتواطئا عليه ، فقال أحدهما : بعتك فرسي بخمسة فقبل الاخر ، ثم امتنع الاخر عن البيع ، وهذا لا يضر بصحة البيع الأول وإن كان قاصدا أنه أيضا يبيع ، لكن لم يكن من قوله : ( بعت ) قاصدا بشرط أن تبيع . وثالثا : أنه لو سلم كون ذلك هو المقصود قد ذكرنا : أن المراد بالقصود هي القصود المدلول عليها بظاهر عبارة ، لا القصد المحض ، بمعنى أن اللفظ بلا قصد لا يكفي ، لا أن كل قصد بغير دال يمضى ، وقد ذكرنا : أن التعلق بالمجموع في اللفظ ليس دالا على قصد عدم الانفكاك ، بل هو لو لم يكن ظاهرا في قصد كل جزء - كما قررناه - فليس ظاهرا في قصد الارتباط قطعا ، ولو صرح به في اللفظ دخل تحت الشرط ، ونحن نلتزم بذلك حيث صرح كما مر ، فلا تذهل ( 1 ) . ورابعا : نفرض الكلام في صورة ما كان قاصدا للاستقراء وبحيث لا يكون هناك قصد مناف ، فإنه لا ريب في انحلاله حينئذ إلى العقود بمقتضى الأدلة السابقة ، ولا يعارضه قاعدة القصد - وإن كان فيه كلام من جهة أخرى تأتي - فإذا تم انحلاله في هذه الصورة لوجود المقتضي وانتفاء المانع لزم الانحلال في غيره بعدم القول بالفرق ، إذ كل من قال بالانحلال لم يفرق بين ما كان قاصدا للعموم أو لم يكن ، فتبصر . الخامس : أنه لا ريب أن العقد مقتض لانتقال هذا المتعلق بجميع أجزائه وليس له مانع ، فإذا كشف عن عدم انتقال بعض الأجزاء لمانع يقع الشك في أن انضمام هذه الأجزاء شرط أو فقدان بعضها مانع ؟ فنقول : الأصل عدم المانعية وعدم الشرطية ، إذ ذلك إما من جعل الشارع ابتداءا ولا دليل عليه بل الدليل على خلافه موجود ، وإما من جعل المكلف المستلزم لإمضاء الشرع وهو أيضا فرع الاشتراط أو دلالة ظاهر اللفظ ، وقد عرفت انتفاء الثاني وفرض عدم الأول .
هامش
( 1 ) في غير ( م ) : فلا تذهل كما مر .
العناوين الفقهية — صفحة 75 | الحسيني المراغي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة