أصل المعاملة .
وكذا الكلام في الإيقاع ، فإن كلامنا أعم ، فإن من طلق امرأتين بطلاق واحد
وصادف كون إحداهما فاقدة للشرائط ، فنقول : ظاهر طلاقهما كون كل منهما
مقصودا في الفراق ، لا أن المجموع المركب كذلك ، وإن كان قد يصير غرضه
طلاقهما معا بحيث لا يرضى بكون إحداهما مطلقة دون الأخرى ، لكنه يحتاج إلى
قصد زائد على قصد طلاق المرأتين ، فتدبر .
وبالجملة : قصد الارتباط شئ زائد لا ندري حصوله ، والكلام فيما لم يصرح
بذلك .
فإن قلت : قصد الاستغراق أيضا كذلك .
قلت : نحن لا نحتاج في صحة بيع الأجزاء إلى قصد الاستغراق ، بل يتحقق
ذلك بقصد الاستغراق أيضا وبقصد الارتباط وبقصد المجموع خاليا عن الأمرين ،
فإن هذه القصود لا تنافي صحة البيع ، وينتقل الأجزاء .
نعم ، الكلام في مانعية فوات بعض الأجزاء للبعض الاخر أو شرطية وجوده
للاخر ، وهو فرع جعل من الشارع ولم يحصل بل ورد خلافه ، أو جعل من
المتعاقدين والفرض عدم العلم به ، لأنا قد ذكرنا أنه محتاج إلى قصد الارتباط
والتعليق ، وهو غير محقق .
نعم ، لو صرح بذلك وقال : ( بعتك هذه الدار بشرط ارتباط الأجزاء بحيث لو
خرج بعضها مستحقا أو تلف بحيث انفسخ البيع أو ظهر بطلانه بنحو آخر لم أرض
ببيع الباقي ) لكان الحكم كذلك ، لأنه شرط مقيد ، ولا مانع من اشتراط مثل ذلك ،
فتأمل جيدا .
وثانيا : ما ذكر من تعلق القصد بالمجموع وعدم الرضا بالتبعيض لو سلم
وجوده فليس قصدا من العقد ، وإنما هو قصد خارجي وإن كان داعيا .
وبعبارة أخرى : ليس المراد من قولك ( 1 ) : ( بعتك المال ) أني لا أرضى ( 2 )
هامش
( 1 ) في ( ف ، م ) : قوله .
( 2 ) في غير ( م ) : لارضى .