كل من الأمور القابلة للانفكاك دفعة واحدة ، فلا فرق في الاجتماع والانفراد سوى
كفاية الصيغة الواحدة وعدمها ، لا ارتباط الأجزاء بعضها ببعض .
ولو فرض عدم كون بعضها قابلا للتأثير فلا يفترق الحال أيضا بين كونه منفردا
أو مجتمعا ، لأنه غير قابل للمسببية فلا يتأثر .
الرابع : أن معاوضة المجموع بالمجموع يقتضي كون الأجزاء أيضا متقابلة ،
بمعنى أن يكون كل جزء من أحدهما في مقابل جزء من الاخر نسبته إلى المجموع
كنسبة الاخر إلى مجموعه ، وهذا أمر في العرف واضح ، فتصير المعاوضة الواحدة
المتعلقة بالمجموع في قوة معاوضات ، بل معاوضات حقيقية لو لوحظ في العرف ،
ولازم ذلك ترتب الأحكام الشرعية اللاحقة على العقود المتعددة عليه .
وهنا إشكال ، وهو : أنه قد تقرر في العنوان السابق أن العقد يتبع القصد ، فلو
سلم مقابلة الأجزاء بالأجزاء وكون الأسباب مؤثرة حيثما وجد القابل لكن قد
تقيد ذلك بالقصد فلا تأثير ما لم يقصد ، ولا ريب أن قصد مقابلة المجموع بالمجموع
لا يستلزم قصد مقابلة الأجزاء بالأجزاء ، ولذا نرى أن كثيرا من الناس لا يرضون
بمعاملة الجزء بالجزء ، بل يرضون بمعاملة الكل بالكل ، فالمقصود في العقد والإيقاع
إنما تعلق بهذا المجموع دون كل جزء ، فإذا فات بعض الأجزاء بتلف ونحوه فكيف
يعقل صحة الباقي مع أنه غير مقصود ؟ فكلامنا في هذا المقام ينافي قاعدة التبعية
للقصد على إطلاقه ، فلابد إما من التفصيل ، أو تخريج الجواب عن الإشكال .
فنقول ، يمكن أن يقال :
أولا : إنا لا نسلم تعلق القصد بالمجموع المركب ، بل ظاهر معاوضة الكل
بالكل قصد مقابلة الأجزاء بالأجزاء ، ومسألة التبعية والاستقلال لادخل لها فيما
نحن فيه ، إذ الكلام في أن معاوضة الأجزاء بالأجزاء مقصود أم لا .
فنقول : ظاهر المقابلة - خصوصا بعد ملاحظة المالية وكون المقصود القيمة -
قصد المعاوضة كيف كانت ، وما يرى في بعض الصور أنه يرضى بالمجموع
ولا يرضى بالأبعاض فرد نادر محتاج إلى تعلق الغرض بخصوصية الهيئة دون
العناوين الفقهية — صفحة 73
مساهمون: الحسيني المراغي
ص٧٣