تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
كل من الأمور القابلة للانفكاك دفعة واحدة ، فلا فرق في الاجتماع والانفراد سوى كفاية الصيغة الواحدة وعدمها ، لا ارتباط الأجزاء بعضها ببعض . ولو فرض عدم كون بعضها قابلا للتأثير فلا يفترق الحال أيضا بين كونه منفردا أو مجتمعا ، لأنه غير قابل للمسببية فلا يتأثر . الرابع : أن معاوضة المجموع بالمجموع يقتضي كون الأجزاء أيضا متقابلة ، بمعنى أن يكون كل جزء من أحدهما في مقابل جزء من الاخر نسبته إلى المجموع كنسبة الاخر إلى مجموعه ، وهذا أمر في العرف واضح ، فتصير المعاوضة الواحدة المتعلقة بالمجموع في قوة معاوضات ، بل معاوضات حقيقية لو لوحظ في العرف ، ولازم ذلك ترتب الأحكام الشرعية اللاحقة على العقود المتعددة عليه . وهنا إشكال ، وهو : أنه قد تقرر في العنوان السابق أن العقد يتبع القصد ، فلو سلم مقابلة الأجزاء بالأجزاء وكون الأسباب مؤثرة حيثما وجد القابل لكن قد تقيد ذلك بالقصد فلا تأثير ما لم يقصد ، ولا ريب أن قصد مقابلة المجموع بالمجموع لا يستلزم قصد مقابلة الأجزاء بالأجزاء ، ولذا نرى أن كثيرا من الناس لا يرضون بمعاملة الجزء بالجزء ، بل يرضون بمعاملة الكل بالكل ، فالمقصود في العقد والإيقاع إنما تعلق بهذا المجموع دون كل جزء ، فإذا فات بعض الأجزاء بتلف ونحوه فكيف يعقل صحة الباقي مع أنه غير مقصود ؟ فكلامنا في هذا المقام ينافي قاعدة التبعية للقصد على إطلاقه ، فلابد إما من التفصيل ، أو تخريج الجواب عن الإشكال . فنقول ، يمكن أن يقال : أولا : إنا لا نسلم تعلق القصد بالمجموع المركب ، بل ظاهر معاوضة الكل بالكل قصد مقابلة الأجزاء بالأجزاء ، ومسألة التبعية والاستقلال لادخل لها فيما نحن فيه ، إذ الكلام في أن معاوضة الأجزاء بالأجزاء مقصود أم لا . فنقول : ظاهر المقابلة - خصوصا بعد ملاحظة المالية وكون المقصود القيمة - قصد المعاوضة كيف كانت ، وما يرى في بعض الصور أنه يرضى بالمجموع ولا يرضى بالأبعاض فرد نادر محتاج إلى تعلق الغرض بخصوصية الهيئة دون