الأخرى ، وكذا لو أقر بأمرين وظهر فساده في أحدهما .
ونظائر ذلك في المزارعة والشركة وغير ذلك من العقود كثيرة ، فإنهم
لا يقولون ببطلان العقد من رأسه بسبب فوات بعض أجزاء المتعلق ، وفي بعض
المقامات قد علم إجماعهم على ذلك ، وفي مقامات اخر دل النص عليه .
ومقتضى هذا الاستقراء إلحاق ما عداهما بهما ما لم يعلم ( 1 ) فيه الخلاف .
الثالث : أن ظاهر هذه الأسباب الشرعية أنها أسباب للنقل أو الفك أو الحبس
- أو نحو ذلك - في كل شئ جعله الشارع قابلا لتعلق ذلك السبب به وتحقق ذلك
الأثر فيه ، فكل عقد أو إيقاع تعلق بمورد من الموارد فيؤثر في ذلك المتعلق بجميع
أجزائه القابلة لتعلق ذلك السبب كما يؤثر في المجموع المركب ، فإذا كان كذلك
فتخلف بعض هذه الأجزاء لتلف أو كونه فاقدا لشرط التأثير أو وجود مانع فيه
لا يضر بالاخر .
وبعبارة أخرى : الأسباب الشرعية كالأسباب العقلية ، فكلما وجد مورد قابلا
للتأثير يؤثر ، وإذا لم يكن قابلا لفقد شرط أو وجود مانع فلا يؤثر فيه ويصير بمنزلة
العقود المتعددة التي لا يلزم من بطلان بعضها بطلان غيره .
فإن قلت : ظاهر التعلق بالأمر المجموعي يمنع من الانحلال إلى العقود
والإيقاعات .
قلت : ما ندري أن هذا التعلق بهذه الأمور ارتباطي - بمعنى أن تعلق البيع
والطلاق مثلا بهذا المتعدد موقوف على صحة جزء جزء - أم لا ؟ والأصل عدم
الارتباط ، ورخصة الشارع في إجراء صيغة واحدة لهذا المجموع وإجراء صيغ
متعددة للأجزاء القابلة للانفراد يدل على عدم ارتباط بعضها ببعض .
وبعبارة أخرى : لا ريب في جواز انفراد الأجزاء بالبيع والطلاق - كما هو
المفروض - وجمعها في صيغة واحدة لا يوجب الارتباط ، بل إنما يؤثر السبب في
هامش
( 1 ) في ( ن ) : ما عداها بهما فما لم يعلم ، وفي ( د ) : ما عداها بهما مما لا نعلم .