تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
والغرض من الانحلال إنما هو انحلال الحكم ، فيكون العقد الواحد في حكم العقود المتعددة بالنظر إلى الأحكام اللاحقة . والمراد من الانحلال إلى العقود : انحلاله إلى عقود من جنسه لامن غيره . فالبيع بمنزلة بيوع ، والطلاق بمنزلة طلقات ، وهكذا . . . ولا يخفى أن الانحلال لما كان إلى جنسه فلابد أن يعتبر انحلاله في مورده ، فلا يمكن حل البيع الناقل للعين إلى بيع وإجارة ، وإن كانت المنافع تابعة للأعيان في الانتقال ، لكنه ليس موردا لبيع المنفعة ، ولابد حينئذ اعتبار الانحلال إلى حد يمكن وقوع عقد مستقل بالنسبة إليه ، فيمكن انحلال البيع إلى بيوع بمقدار أجزاء المبيع القابلة للانفراد بالبيع ، وانحلال الإجارة إلى إجارات بمقدار الأجزاء المفروضة في العين المستأجرة القابلة للإجارة المستقلة . ومن هنا علم : أنه لا ينحل طلاق امرأة واحدة أو الإيلاء والظهار منها أو نكاح امرأة واحدة إلى عقود وإيقاعات ، لعدم إمكان نكاح نصف مرأة ، وكذا طلاقه وما شابهه ، فبطلان النكاح لو ظهر نصف الزوجة ملك الناكح لعدم إمكان الحل إلى عقدين ، وكذا لو كان نصفها مملوكة للغير ولم يرض مالكها ، فلا تذهل . وثالثها : أن المستند في هذه القاعدة أمور : الأول : ظهور إجماعهم على هذا الانحلال كما نشير إليه في فروع الكثيرة ، فإنهم يبنون على التبعيض ونحوه ويتمسكون بهذه القاعدة من غير نكير منهم كما لا يخفى على المتتبع ، وهو الحجة . والثاني : الاستقراء ، فإنا قد تتبعنا موارد العقود والإيقاعات فوجدنا انحلالها إلى عقود غالبا بإجماع أو نص ، فكذا فيما لا دليل عليه . كما أنا وجدنا أنهم يقولون : لو تلف بعض المبيع أو ظهر مستحقا صح البيع في الباقي ، وكذا لو كان بعضه مما لا يملك ، كالخمر والخنزير . وكذلك في الإجارة . ولو عقد على امرأتين فظهرت إحداهما أخته صح في الأجنبية ، ولو طلق أو ظاهر أو آلى عن امرأتين فظهرت إحداهما فاقدة للشرط مضى الإيقاع في
العناوين الفقهية — صفحة 71 | الحسيني المراغي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة