والغرض من الانحلال إنما هو انحلال الحكم ، فيكون العقد الواحد في حكم
العقود المتعددة بالنظر إلى الأحكام اللاحقة .
والمراد من الانحلال إلى العقود : انحلاله إلى عقود من جنسه لامن غيره .
فالبيع بمنزلة بيوع ، والطلاق بمنزلة طلقات ، وهكذا . . .
ولا يخفى أن الانحلال لما كان إلى جنسه فلابد أن يعتبر انحلاله في مورده ،
فلا يمكن حل البيع الناقل للعين إلى بيع وإجارة ، وإن كانت المنافع تابعة للأعيان
في الانتقال ، لكنه ليس موردا لبيع المنفعة ، ولابد حينئذ اعتبار الانحلال إلى حد
يمكن وقوع عقد مستقل بالنسبة إليه ، فيمكن انحلال البيع إلى بيوع بمقدار أجزاء
المبيع القابلة للانفراد بالبيع ، وانحلال الإجارة إلى إجارات بمقدار الأجزاء
المفروضة في العين المستأجرة القابلة للإجارة المستقلة .
ومن هنا علم : أنه لا ينحل طلاق امرأة واحدة أو الإيلاء والظهار منها أو نكاح
امرأة واحدة إلى عقود وإيقاعات ، لعدم إمكان نكاح نصف مرأة ، وكذا طلاقه
وما شابهه ، فبطلان النكاح لو ظهر نصف الزوجة ملك الناكح لعدم إمكان الحل إلى
عقدين ، وكذا لو كان نصفها مملوكة للغير ولم يرض مالكها ، فلا تذهل .
وثالثها : أن المستند في هذه القاعدة أمور :
الأول : ظهور إجماعهم على هذا الانحلال كما نشير إليه في فروع الكثيرة ،
فإنهم يبنون على التبعيض ونحوه ويتمسكون بهذه القاعدة من غير نكير منهم كما
لا يخفى على المتتبع ، وهو الحجة .
والثاني : الاستقراء ، فإنا قد تتبعنا موارد العقود والإيقاعات فوجدنا انحلالها
إلى عقود غالبا بإجماع أو نص ، فكذا فيما لا دليل عليه .
كما أنا وجدنا أنهم يقولون : لو تلف بعض المبيع أو ظهر مستحقا صح البيع في
الباقي ، وكذا لو كان بعضه مما لا يملك ، كالخمر والخنزير . وكذلك في الإجارة .
ولو عقد على امرأتين فظهرت إحداهما أخته صح في الأجنبية ، ولو طلق أو
ظاهر أو آلى عن امرأتين فظهرت إحداهما فاقدة للشرط مضى الإيقاع في
العناوين الفقهية — صفحة 71
مساهمون: الحسيني المراغي
ص٧١