المالي ، منها : ما مر في أخبار البلوغ : ( إذا بلغ الغلام أشده جاز له كل شئ ، إلا أن
يكون سفيها أو ضعيفا ) ( 1 ) فإن هذا الخبر دال على عدم نفوذ تصرف السفيه وهو
معنى الحجر ، والمراد بالجواز هنا : النفوذ والصحة دون الإباحة والرخصة ، إذ هو
غير مختص بالبلوغ .
ومنها : موثقة عبد الله بن سنان قال : إذا أتت عليه ثلاث عشرة سنة [ كتبت له
الحسنات ، و ] ( 2 ) كتبت عليه السيئات ، وجاز أمره [ في كل شئ ] ( 3 ) إلا أن يكون
سفيها أو ضعيفا . فقال : وما السفيه ؟ فقال : الذي يشتري الدرهم بأضعافه . قال : وما
الضعيف ؟ قال : الأبله ( 4 ) .
وغير ذلك من الروايات الدالة على الحجر على السفيه .
نعم ، بقي البحث في تميز الشئ المالي عن غيره حتى يعلم موضع الحجر .
فنقول : فيما كان ماليا صرفا - كالبيع والإجارة - فلا بحث . ومثله الصلح على
المال ، أو على الحق المالي ، كالشفعة والخيار والهبة والعارية والوديعة والمزارعة
والمساقاة والشركة والقراض والسكنى والوقف والضمان والحوالة والقرض ،
والكفالة أيضا وإن لم يكن ماليا ابتداءا ، لكنه من جهة كونه مستلزما لأداء المال لو
لم يتمكن من احضار المكفول أو لم يفعل فهو داخل في المالية بهذا الاعتبار ،
ويمكن هنا التفكيك والقول بصحة كفالته وعدم توجه ضمان المال عليه . وثمرته :
إلزامه باحضار المكفول ، كما في بعض الكفالات التي لا يعود إلى المال ، ككفالة
القاتل عمدا في القصاص . ومن ذلك ظهر : أن فيما كان هناك جهتان - مالية وغيرها -
يبطل تصرفه في الأولى دون الثانية ، كما في إقراره بالنسب الموجب للنفقة ، فإن
النفقة لا تثبت بذلك ، لعدم قبول إقراره على المال ، وأما في النسب فهو مقبول .
وفيما ليس ماليا - كالطلاق والظهار واللعان والإيلاء والإقرار بما يوجب
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 431 ، الباب 44 من أبواب أحكام الوصايا ، ح 11 ، مع اختلاف واقتصار .
( 2 ) من المصدر . . .
( 3 ) ليس في المصدر .
( 4 ) الوسائل 13 : 430 ، الباب 44 من أبواب أحكام الوصايا ، ح 8 .