تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 692

مساهمون:

ص٦٩٢
في الفرض ، فيثبت في السفيه المقارن سفهه للأذن بحيث لم يسبق له حالة خالية عن الأذن حتى يحجر عليه قطعا بعدم القول بالفصل . لأنا نقول : إن بعد القول بعدم العموم في أدلة الحجر يصير بعد حصول الأذن التعارض بين الاستصحاب وبين عموم ما دل على تسلط الناس على أموالهم ، وغير ذلك مما دل على صحة المعاملات والتصرفات . ولا ريب أن الاستصحاب لا يعارض الدليل وإن كان خاصا على ما يراه أكثر الأصحاب ، وقد مر نظيره في مقامات ، ومن هذا الباب فورية الخيارات القهرية . مضافا إلى أن هذا الكلام قابل للقلب ، فنقول : في السفيه المأذون من أول الأمر نشك في شمول أدلة السفه لمثل ذلك ، وعموم أدلة التسلط قاض بعدم الحجر بلا معارض ، وإذا ثبت فيه ففي المأذون بعد حصول الحجر بعدم القول بالفرق . وبالجملة : فالمدار على ملاحظة عموم دليل السفه ، ولا ريب أن ظواهر الآيات والأخبار الدالة على حجر السفيه مطلقة في المنع ، بل ظاهرة في عدم جواز إذنه في المعاملة والتصرف ، وهي العمدة في أدلة الحجر ، فلا ريب أن الحكم بحجره ولو بعد الأذن أقوى . ولكن ينبغي : أن يعلم : أن غرضنا من الحجر بعد الأذن أيضا معناه : أن الولي إذا أذن له في التصرفات فأخذ المال بيده وبنى على التصرف كيف شاء فهو غير ماض ، أما لو كان التصرف من الولي وهو كان مأذونا في إجراء العقد فلا مانع عنه . كما أنه لو تصرف مع إذن أو بدونه في أصل المال لم يقع العقد باطلا من أصله فيصير كالفضولي ، لأن عبارته غير مسلوبة على ما أوضحناه ، فيكون صحيحا بالإجازة وباطلا بعدمها ، فتدبر .