في الفرض ، فيثبت في السفيه المقارن سفهه للأذن بحيث لم يسبق له حالة خالية
عن الأذن حتى يحجر عليه قطعا بعدم القول بالفصل .
لأنا نقول : إن بعد القول بعدم العموم في أدلة الحجر يصير بعد حصول الأذن
التعارض بين الاستصحاب وبين عموم ما دل على تسلط الناس على أموالهم ،
وغير ذلك مما دل على صحة المعاملات والتصرفات . ولا ريب أن الاستصحاب
لا يعارض الدليل وإن كان خاصا على ما يراه أكثر الأصحاب ، وقد مر نظيره في
مقامات ، ومن هذا الباب فورية الخيارات القهرية .
مضافا إلى أن هذا الكلام قابل للقلب ، فنقول : في السفيه المأذون من أول
الأمر نشك في شمول أدلة السفه لمثل ذلك ، وعموم أدلة التسلط قاض بعدم الحجر
بلا معارض ، وإذا ثبت فيه ففي المأذون بعد حصول الحجر بعدم القول بالفرق .
وبالجملة : فالمدار على ملاحظة عموم دليل السفه ، ولا ريب أن ظواهر
الآيات والأخبار الدالة على حجر السفيه مطلقة في المنع ، بل ظاهرة في عدم
جواز إذنه في المعاملة والتصرف ، وهي العمدة في أدلة الحجر ، فلا ريب أن الحكم
بحجره ولو بعد الأذن أقوى .
ولكن ينبغي : أن يعلم : أن غرضنا من الحجر بعد الأذن أيضا معناه : أن الولي
إذا أذن له في التصرفات فأخذ المال بيده وبنى على التصرف كيف شاء فهو غير
ماض ، أما لو كان التصرف من الولي وهو كان مأذونا في إجراء العقد فلا مانع عنه .
كما أنه لو تصرف مع إذن أو بدونه في أصل المال لم يقع العقد باطلا من أصله
فيصير كالفضولي ، لأن عبارته غير مسلوبة على ما أوضحناه ، فيكون صحيحا
بالإجازة وباطلا بعدمها ، فتدبر .
العناوين الفقهية — صفحة 692
مساهمون: الحسيني المراغي
ص٦٩٢