على الأولياء ( 1 ) لأن ضمير ( وارزقوهم ) راجع إلى السفهاء ولا يقول به أحد ، أو لابد
من التقدير بقولنا : ( وارزقوهم إن كانوا ممن يجب نفقتهم ) ولا يخفى ما فيه من
التكلف . مضافا إلى أن المراد من قول المعروف : أن يقال لهم : ( إنكم إذا رشدتم
وأصلحتم مالكم ونحو ذلك أدفع إليكم مالكم ) ونظيره مما يرغب في الرشد
والإصلاح ، وهذا يدل على كون الخطاب على الولي الذي بيده مال السفهاء ، وأن
المنع عن الدفع إنما هو في هذا المال . وإضافة الأموال إلى الأولياء حينئذ يكون
لتصرفهم فيها كالملاك وكونهم قوامين عليها ، وهو كاف في الإضافة . قيل : ويكون
إشارة إلى لزوم حفظه كحفظ مال أنفسهم .
أو يراد من ( أموالكم ) جنس الأموال التي بها قيام الكل كما في قوله تعالى :
ولا تقتلوا أنفسكم ( 2 ) إذ المراد به عدم قتل بعضهم بعضا ، ويلائم هذا المعنى
كون الآية في سياق الكلام في خصوص أحكام الأيتام ، والرشد ، ومن بيده المال .
وهذا المعنى صريح في كون السفيه ممنوعا من التصرف في ماله إلى أن يرشد .
وثانيهما : ما أشير إليه : من كون المراد أموال الأولياء فنهوا عن إعطاء ذلك
للسفهاء ، بل أمروا بالانفاق والقول المعروف . وهذا أيضا يدل على عدم كون
السفيه أهلا لتسليطه على المال ، وهو كاف في المدعى . أو يقال : إن حجره عن مال
الغير المبذول له مجانا بحيث لا ضرر عليه في تلفه وإتلافه يدل على هجره في
مال نفسه بالأولوية ، فتدبر .
وكقوله تعالى : فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن
يمل هو فليملل وليه بالعدل ( 3 ) فإنه أيضا دال على أن السفيه مولى عليه ، ولو لم
يكن محجورا في التصرف فلا مانع من نفسه حتى يمل ( 4 ) وليه ويملي ، فتدبر .
وسابعها : ظواهر الروايات الدالة على كون السفيه محجورا في التصرف
هامش
( 1 ) كذا ، والظاهر : إنفاق الأولياء على السفهاء .
( 2 ) النساء : 29 .
( 3 ) البقرة : 282 .
( 4 ) في ( ن ، د ) : يملل .