تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 688

مساهمون:

ص٦٨٨
على الأولياء ( 1 ) لأن ضمير ( وارزقوهم ) راجع إلى السفهاء ولا يقول به أحد ، أو لابد من التقدير بقولنا : ( وارزقوهم إن كانوا ممن يجب نفقتهم ) ولا يخفى ما فيه من التكلف . مضافا إلى أن المراد من قول المعروف : أن يقال لهم : ( إنكم إذا رشدتم وأصلحتم مالكم ونحو ذلك أدفع إليكم مالكم ) ونظيره مما يرغب في الرشد والإصلاح ، وهذا يدل على كون الخطاب على الولي الذي بيده مال السفهاء ، وأن المنع عن الدفع إنما هو في هذا المال . وإضافة الأموال إلى الأولياء حينئذ يكون لتصرفهم فيها كالملاك وكونهم قوامين عليها ، وهو كاف في الإضافة . قيل : ويكون إشارة إلى لزوم حفظه كحفظ مال أنفسهم . أو يراد من ( أموالكم ) جنس الأموال التي بها قيام الكل كما في قوله تعالى : ولا تقتلوا أنفسكم ( 2 ) إذ المراد به عدم قتل بعضهم بعضا ، ويلائم هذا المعنى كون الآية في سياق الكلام في خصوص أحكام الأيتام ، والرشد ، ومن بيده المال . وهذا المعنى صريح في كون السفيه ممنوعا من التصرف في ماله إلى أن يرشد . وثانيهما : ما أشير إليه : من كون المراد أموال الأولياء فنهوا عن إعطاء ذلك للسفهاء ، بل أمروا بالانفاق والقول المعروف . وهذا أيضا يدل على عدم كون السفيه أهلا لتسليطه على المال ، وهو كاف في المدعى . أو يقال : إن حجره عن مال الغير المبذول له مجانا بحيث لا ضرر عليه في تلفه وإتلافه يدل على هجره في مال نفسه بالأولوية ، فتدبر . وكقوله تعالى : فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل ( 3 ) فإنه أيضا دال على أن السفيه مولى عليه ، ولو لم يكن محجورا في التصرف فلا مانع من نفسه حتى يمل ( 4 ) وليه ويملي ، فتدبر . وسابعها : ظواهر الروايات الدالة على كون السفيه محجورا في التصرف
هامش
( 1 ) كذا ، والظاهر : إنفاق الأولياء على السفهاء . ( 2 ) النساء : 29 . ( 3 ) البقرة : 282 . ( 4 ) في ( ن ، د ) : يملل .