تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 691

مساهمون:

ص٦٩١
وبقي هنا بحث : وهو : أن حجر السفيه هل يزول بإذن الولي أو إجازته ؟ بمعنى : أن الولي رضي ( 1 ) بتصرفاته قبل وقوعها أو بعدها ، فهل تقع صحيحة كما في حجر العبد - على ما يجئ - فإن بعد إذن المولى لا مانع عنه ، أوليس كذلك ، بل هو كحجر الصبي والمجنون الذي لا ينفع فيه إذن الولي ؟ وقد أشار إلى هذين الاحتمالين الشهيد رحمه الله في القواعد وفرع عليهما البطلان والصحة مع إذن الولي ( 2 ) . ومنشأ ذلك ملاحظة أدلة الحجر ، فإن كان أدلة الحجر فيها عموم أو إطلاق بحيث تصير القاعدة الحجر مطلقا بحسب ظاهر الدليل ، فتصير المسألة من باب الشك في أن الحجر هل يرتفع بإذن الولي أم لا ؟ ولا ريب أن قضية الأصل بقاء الحجر وعدم ارتفاعه حيث لا دليل عليه . وإن كان أدلة الحجر مجملة من هذه الجهة فتصير القاعدة عدم الحجر ، لعموم تسلط الناس على أموالهم . غاية ما دل عليه أدلة الحجر إنما هو في صورة عدم إذن الولي ، وأما مع إذنه فلم يثبت الحجر ، لأن الحجر يرتفع بالأذن ، فيصير الأذن وعدمه من مشخصات موضوع الحجر . لا يقال : إنه على فرض عدم العموم في دليل الحجر أيضا نقول بالحجر ، لأنا نفرض سفيها غير مأذون فيكون محجورا ، ثم نفرض طريان الأذن عليه فيصير شكا في زوال الحجر السابق وإن لم نعلم ثبوت حجر على هذا الفرض ، ولا يمكن منع الاستصحاب هنا بتغير الموضوع ، إذ لا شبهة في عدم كون الأذن مغيرا لموضوع السفيه . كما أنه لا يمكن القول بأن الدليل قد قضى بعدم الحجر ، لأن أدلة حجر السفيه ولو اختصت بصورة عدم الأذن ، لكنه انصراف إطلاق لو كان ، لا أنه تقييد بشرط أو وصف أو غاية حتى يدل بعد الأذن على التسلط فينافي الاستصحاب ، فتصير الحالة اللاحقة موجبة للشك في البقاء ويستصحب . وإذا ثبت
هامش
( 1 ) كذا ، والظاهر : إن رضي الولي . ( 2 ) لم نعثر عليه .