تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 690

مساهمون:

ص٦٩٠
القصاص والعفو عما ليس بمال ، كالقصاص - يمضي تصرفه . وكون حق القصاص مما يصالح عليه بمال لا يجعله ماليا حتى يمنع منه ، بخلاف ما لو كان ماليا أولا كالخيار والشفعة فليس له عفوهما ، كما ليس له ذلك في حق التحجير . وفي حق الاختصاص في المشتركات - كالمسجد والسوق والرباط - يجوز عفوه ، إذ ليس مالا . وفي وصيته وتدبيره خلاف معروف ، ولا ريب في كونهما تصرفا ماليا داخلا في عموم الدليل على الظاهر . ومنشؤه : إما دليل خاص ولم نقف عليه - وصاحب الكفاية ذكر في وصية السفيه أقوالا ثلاثة ( 1 ) ولم يذكر نصا فيه فيما عندي من النسخة - وإما أن أدلة الحجر العامة هل هي عامة لمثل الوصية والتدبير - اللذين هما في الحقيقة من جملة التصرفات أو لا ؟ لأنه موجب للتصرف بعد الموت . وإلا فهو باق في الحياة على حاله ، فلا مانع من نفوذ تصرفه فيه . مضافا إلى أن الحجر إنما هو لتضييع المال ولا تضييع هنا . والحق : أن تصرفه هنا أيضا تصرف في الحياة ممنوع عنه إلا ما أذن فيه الولي - على القول بأن إذنه رافع للحجر - لعموم دليل الحجر ، وكما أن إتلاف المال على نفسه موجب لحجره فكذلك إتلافه على وارثه أو في غير الوجوه اللائقة مطلقا . وكون ذلك بعد الوفاة غير نافع ، إذ الغرض من الحجر صون المال عن التلف فيما لا يليق به ، وهذا الوجه موجود في الوصية ، إذ لو جوزناها مطلقا فقد يصرفه السفيه في الوصية في موضع غير لائق ، فتدبر . وكأن من فصل بين وجوه البر والمعروف وغيره لاحظ هذه المعنى . وأما الاكتساب البدني - من احتطاب أو احتشاش أو كونه أجيرا للغير أو بطريق جعالة ونحوه - فلا حجر فيه ، بل يملك المال ويحجر عليه بعد ذلك . ومما ذكرنا ظهر لك استنباط حكم السفيه في كل باب ما لم يدل دليل خاص على خلافه .
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام : 145 .
العناوين الفقهية — صفحة 690 | الحسيني المراغي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة