نكاح وعوض خلع ، وغير ذلك من دون نكير في ذلك .
وثانيها : منقول الإجماع حد الاستفاضة ، بل التواتر المعتضد بالشهرة العظيمة .
وثالثها : أن التصرف في المال إنما هو مستند إلى عموم ( الناس مسلطون على
أموالهم ) ( 1 ) ونحو ذلك ، ويمكن منع شمول ذلك للسفيه ، فإن المتبادر من ( الناس )
أشخاص مصلحون لأموالهم ، فلا يشمل السفيه .
ورابعها : أنا نعلم أن عجز الصبي الغير البالغ والمجنون إنما هو لعدم كمال
العقل الموجب لإصلاح المال ، وهو موجود في السفيه أيضا ، فإنه ناقص العقل ،
فينبغي أن يحجر عليه كما يحجر على الصبي والمجنون .
وخامسها : أن من المعلوم من الشرع كونه لحفظ النفس والمال والنسب ، ولا
ريب أن تسليط السفيه على ماله تضييع للمال ، وهو خلاف ما جعل له الشرع ،
فينبغي الحجر عليه حفظا له .
وسادسها : ظواهر الآيات الشريفة ، كقوله تعالى : فإن آنستم منهم رشدا
فادفعوا إليهم أموالهم ( 2 ) فإنه دل على عدم دفع المال مع عدم معلومية الرشد .
واختصاصه باليتامى غير قادح بعد عدم القول بالفصل ووروده مورد الغالب من
كون مال اليتيم في يد غيره فيدفع إليه بعد رشده ، بخلاف غير اليتيم . وحمل الرشد
فيه على البلوغ خلاف ظاهر اللفظ وخلاف مقتضى سياق الآية ، فإن البلوغ هو
بلوغ النكاح ، وهو مذكور في الآية قبل ذلك .
وكقوله تعالى : ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما
وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا ( 3 ) وهذه الآية محتملة لمعنيين :
أحدهما : أن يراد ب ( أموالكم ) أموال السفهاء لا أموال الأولياء ، وهو الذي
نسب إلى أكثر المفسرين ، نظرا إلى أنه لو لم يكن كذلك لزم وجوب إنفاق السفهاء
هامش
( 1 ) عوالي اللآلئ 1 : 222 ، ح 99 .
( 2 ) النساء : 6 .
( 3 ) النساء : 5 .