تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 687

مساهمون:

ص٦٨٧
نكاح وعوض خلع ، وغير ذلك من دون نكير في ذلك . وثانيها : منقول الإجماع حد الاستفاضة ، بل التواتر المعتضد بالشهرة العظيمة . وثالثها : أن التصرف في المال إنما هو مستند إلى عموم ( الناس مسلطون على أموالهم ) ( 1 ) ونحو ذلك ، ويمكن منع شمول ذلك للسفيه ، فإن المتبادر من ( الناس ) أشخاص مصلحون لأموالهم ، فلا يشمل السفيه . ورابعها : أنا نعلم أن عجز الصبي الغير البالغ والمجنون إنما هو لعدم كمال العقل الموجب لإصلاح المال ، وهو موجود في السفيه أيضا ، فإنه ناقص العقل ، فينبغي أن يحجر عليه كما يحجر على الصبي والمجنون . وخامسها : أن من المعلوم من الشرع كونه لحفظ النفس والمال والنسب ، ولا ريب أن تسليط السفيه على ماله تضييع للمال ، وهو خلاف ما جعل له الشرع ، فينبغي الحجر عليه حفظا له . وسادسها : ظواهر الآيات الشريفة ، كقوله تعالى : فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ( 2 ) فإنه دل على عدم دفع المال مع عدم معلومية الرشد . واختصاصه باليتامى غير قادح بعد عدم القول بالفصل ووروده مورد الغالب من كون مال اليتيم في يد غيره فيدفع إليه بعد رشده ، بخلاف غير اليتيم . وحمل الرشد فيه على البلوغ خلاف ظاهر اللفظ وخلاف مقتضى سياق الآية ، فإن البلوغ هو بلوغ النكاح ، وهو مذكور في الآية قبل ذلك . وكقوله تعالى : ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا ( 3 ) وهذه الآية محتملة لمعنيين : أحدهما : أن يراد ب‍ ( أموالكم ) أموال السفهاء لا أموال الأولياء ، وهو الذي نسب إلى أكثر المفسرين ، نظرا إلى أنه لو لم يكن كذلك لزم وجوب إنفاق السفهاء
هامش
( 1 ) عوالي اللآلئ 1 : 222 ، ح 99 . ( 2 ) النساء : 6 . ( 3 ) النساء : 5 .