تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 679

مساهمون:

ص٦٧٩
والثالث : قوله تعالى : وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ( 1 ) فإنه أمر بامتحان الأيتام قبل البلوغ بالمعاملات ، ولا يكون إلا بصحة معاملاتهم ، ومنشؤه الاحتراز عن تأخير الدفع مع وجود الاستحقاق ، فيكون الدفع عند البلوغ مع كون الابتداء قبله . والرابع : أنا نعلم : أن الحجر على الصبي في التصرفات إنما هو من جهة أنه يتلفه ولا يصلحه ، ومتى ما علم أنه لا يتلف - كما نراه في كثير من الصبيان في زماننا ، فإنهم أشد مداقة ومماكسة من البالغين - فلا ضرر فيه ، ويرشد إلى هذه العلة الأمر بالدفع مع الرشد ، وليس معناه إلا ملكة الإصلاح للمال . والخامس : جريان السيرة على معاملة الصبيان في كل مصر وزمان ولو كان هذا باطلا لمنع منه في كل عصر . والجواب : بأن العمومات المسوقة مساق التكاليف ك‍ ( أوفوا بالعقود ) ( 2 ) ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض ( 3 ) ونحو ذلك لا تشمل الصبيان ، لعدم صلاحيتهم للتكليف وخروجهم عن ذلك بما دل على شرطية البلوغ في التكليف . وهنا بحثان : أحدهما : أن هذه العمومات تدل على حكم تكليفي - كوجوب الوفاء ونحوه - وعلى حكم وضعي نعبر عنه بالصحة ، وما دل من المخصص على خروج الصغار إنما دل على عدم الحكم التكليفي ، وأما الحكم الوضعي فهو باق على عمومه ، فلا يلزم من ذلك عدم الصحة . وجوابه : أن الحكم الوضعي هنا تابع للحكم التكليفي ، إذ لم نفهم الصحة إلا بوجوب الوفاء ، ومتى خرج الصبي عن هذا الحكم فلا دليل على صحة معاملاته ،
هامش
( 1 ) النساء : 6 . ( 2 ) المائدة : 1 . ( 3 ) النساء : 29 .