تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 680

مساهمون:

ص٦٨٠
وهذا نظير ما نقول : إن المنطوق إذا خرج عن الحجية بمعارض ونحوه فلا عبرة بالمفهوم ، فتدبر . وثانيهما : أنه نفرض صدور العقد من بالغ وصبي فنتمسك بالعموم من طرف البالغ ونثبت بذلك الصحة من جانب الصبي بعدم إمكان التكفيك ، ثم نثبت صحة العقد الواقع بين الصغيرين أيضا بالإجماع المركب . أو نفرض صدور عقود مترتبة على عقد الصغير من البالغين الكاملين بعد وقوع العقد من الصغير فتتمسك في العقود المترتبة اللاحقة بعموم ( أوفوا بالعقود ) ونثبت بذلك عقد الصغير ، لعدم إمكان الصحة اللاحقة بدونه . والجواب : بمنع شمولها للبالغ العاقد للصبي ( 1 ) أولا ، وبأن الواجب الوفاء بالعقد وأما الوفاء بنفس الإيجاب أو بنفس القبول فلم يدل على ذلك دليل إلا في ضمن الوفاء بالعقد ، فلو كان العقد واجب الوفاء فيكون الإيجاب أيضا كذلك وكذا القبول ، وهنا لم يثبت لزوم الوفاء بالمجموع المركب ، إذ لا معنى لوفاء أحد الطرفين بمجموع الإيجابين . ولو سلم ذلك ، فنقول : الظاهر أن المتبادر من العموم هو الارتباط ، بمعنى : أن الوفاء من جانب يتوقف على الوفاء من آخر ، وليس تعبديا محضا - وقد مر تحقيق هذا المطلب في بحث أصالة الصحة ، وفي بحث كون الإقالة على القاعدة - فمتى كان المدلول الارتباط وعلمنا عدم لزوم الوفاء على الصبي قطعا فلا يمكن القول بلزوم الوفاء على البالغ ، فنقول : لا يجب الوفاء على الصبي بالإجماع على عدم تكليفه ، فكذا البالغ ، لعدم إمكان الفرق ، ومن ذلك يظهر جواب باقي الإيراد ، وهنا كلام يظهر بعد التأمل لا نطيل بذكره . وأما العمومات الوضعية : فإنها مسوقة لبيان حكم آخر ، ولا عموم فيها حتى يشمل المقام ، والظاهر انصرافها إلى الأفراد المتعارفة التي نشك في كون المقام منها ، مضافا إلى أن العموم لو سلم فيخصص بما ذكرناه من النصوص والإجماع .
هامش
( 1 ) كذا ، والصواب : مع الصبي ، كما في هامش ( م ) .