مع أن تصحيح العقد يوجب التصرف في مال اليتيم لو أقبضه حال العقد وهو غير
سائغ ، أو لزوم الضرر الكثير غالبا لو التزم بالصبر إلى البلوغ - فتأمل - مع أن ظاهر
من قال بالتجويز عدم لزوم الصبر .
وعن الأولوية : بأن المقيس عليه ممنوع أولا ، والقياس باطل ثانيا ، والأولوية
المدعاة فاسدة جدا ثالثا ، لوجود الفارق في البين من استتباع البيع أحكاما ليس
الصبي محلها ، بخلاف ذلك مع كون هذه الأمور المجانية معلومة الإتلاف قد أقدم
فيه المالك على الإتلاف ، وأما سائر المعاوضات فهي غير مبنية على البذل ، بل
مبنية على المغابنة والصبي ليس أهلا لها ، فيؤول الأمر إلى خلو المال عن العوض
دينا ودنيا ، فتأمل .
وعن الآية : بأنها أخص من المدعى لاختصاصها باليتامى . ولا يمكن التعميم
بعدم القول بالفرق ، لوجود القائل بالفرق - على ما حكي - ولأن المناط المنقح غير
محقق . وبأنها ظاهرة في الابتلاء بعد البلوغ ، أو محمولة على الاختبار بصور
المعاملات مع كون حقيقتها من الولي ، أو محمولة على الامتحان بغير أموالهم وإن
أتلفوها ، أو بالحيازة ونحوها ، أو بالإباحة ، أو بالسؤال والفحص والبحث ، أو بما
جاز لهم من الوصية ونحوها . أو تحمل على اختبار نفس البلوغ ، بل هو الظاهر من
خبر أبي الجارود الوارد في تفسير الآية : ( فإذا انس منه الرشد دفع إليه المال
واشهد عليه ، فإن كانوا لا يعلمون أنه قد بلغ فليمتحن بريح إبطه أو نبت عانته ، فإذ ا
كان ذلك فقد بلغ ، فيدفع إليه ماله ) ( 1 ) . ولو سلم كل ذلك فلا يعارض ما ذكرناه
من الأدلة .
وعن العلة : بمنع ثبوت عليتها ، إذ ليست منصوصة ولا قطعية ، والمستنبطة
ليست حجة عندنا . وعلى فرض كون العلة عدم الإتلاف ، فنمنع حصول الاطمئنان
بعدم كونه متلفا ما لم يبلغ .
هامش
( 1 ) تفسير القمي 1 : 131 ، وفي نسبة الخبر إلى أبي الجارود تأمل ، فراجع .