تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 676

مساهمون:

ص٦٧٦
ومنها : الخبر الآخر : إذا بلغ الغلام أشده جاز له كل شئ ، إلا أن يكون ضعيفا أو سفيها ( 1 ) . ووجه الاستدلال : أن جواز الأمر عبارة عن النفوذ والصحة ، والشراء والبيع حقيقة في العقد والتمليك ، وقد علق في هذه الأخبار على البلوغ ، ومفاهيمها تدل على عدم الجواز والنفوذ قبل البلوغ ، وهو المدعى . وقد يقال : إن المتبادر منها : كون الحجر والمنع من التصرف في ماله ، وأما كونه عبارة مسلوبة ( 2 ) ولو بالوكالة والأذن ، فلا . ولكن الظاهر من الخبر كون الصغر مانعا عن صحة المعاملات ، ولا مدخلية لماله أو غيره في ذلك ، مضافا إلى عدم القول بالفرق بين ماله ومال غيره . ولو قيل : إن المتبادر من النصوص جواز الأمر على الاستقلال فلا يدل على عدم الصحة مع إذن الولي . قلنا : إن كان المراد من جواز أمره في البيع والشراء : نفاذه وصحته - كما ذكرناه - فنقول : هو أعم من إذن الولي وعدمه ، وليس فيه انصراف إطلاق ، خصوصا مع كون الغالب في معاملات الأطفال رضاء الأولياء . وإن كان المراد من جواز الأمر : جواز أمر الولي له في البيع ، فوجه الدلالة واضح ، لأن مفهومه أن الولي لا يجوز له أن يرخصه في المعاملة ما لم يبلغ ، وليس إلا لعدم أهليته ، فتدبر . وأما اختصاصها باليتيم ، فلا إشكال فيه ، لعموم الخبر الأخير ، وعدم القول بالفرق بين اليتيم وغيره ، وظهور كون العلة الصغر لا اليتم ، ولا المجموع المركب ، فتأمل . وليس في الباب خلاف إلا من الشيخ رحمه الله - ونسب إلى بعض أيضا - أن من بلغ عشرا يجوز بيعه ونحو ذلك من تصرفاته مع كونه عاقلا ( 3 ) .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه باللفظ المذكور ، انظر ذيل الحديث السابق ، ومستدرك الوسائل 1 : 87 ، الباب 4 من أبواب مقدمة العبادات ، ح 8 . ( 2 ) كذا في أصول النسخ ، وصححها مصحح ( م ) هكذا : ( كون عبارته مسلوبة ) . ( 3 ) قال السيد المجاهد قدس سره - في عداد الأقوال - : الثاني أنه يصح بيع البالغ عشر سنين رشيدا ، وكذا شراؤه ، وهو للمحكي عن الشيخ ، المناهل : 286 . وقال صاحب الجواهر في المسألة - بعد نسبة عدم الصحة إلى الأشهر بل المشهور - ما لفظه : بل لا أجد فيه خلافا عدا ما يحكى عن الشيخ ، ولم نتحققه ، بل صرح في المحكي عن المبسوط والخلاف بعدم صحة بيع الصبي وشرائه ، أذن له الولي أو لم يأذن ، نعم قال في أولهما : ( وروي أنه إذا بلغ عشر سنين وكان رشيدا كان جائز التصرف ) وظاهره عدم العمل بها ، فصح حينئذ للفقيه نفي الخلاف في المسألة على الإطلاق ، الجواهر 22 : 260 .