فإن كان مستنده في ذلك المرسلة الدالة على جواز تصرف الصبي إذا بلغ
عشرا كما روى ( 1 ) فهو ضعيف السند مخالف للشهرة ، بل الإجماع كما ذكرناه ،
مخالف للأصول ، ومع ذلك فلا دلالة فيه ، لأن جواز التصرف غير جواز كل
تصرف ، خصوصا البيع . ولعلنا نقول ببعض التصرفات للنص ، غايته : إطلاق لا
ينصرف إلى مثل العقود والإيقاعات ( 2 ) . مع إمكان حمله على الأنثى فإنها في العشر
بالغة ، أو على مقارنة بلوغه العشر لبلوغه الحقيقي باحتلام ونحوه . ولو سلم كل
ذلك ، فنقول : الخبر يكون من جملة الأخبار الدالة على أن البلوغ يصير بالعشر ولا
نقول به ، وهو نزاع آخر .
وإن كان المستند ما رواه الصدوق والكليني في الصحيح إلى صفوان ، عن
موسى بن بكر - وهو واقفي غير موثق - عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : ( إذا
أتى على الغلام عشر سنين ، فإنه يجوز في ماله ما أعتق ، أو تصدق ، أو أوصى على
أحد في معروف فهو جائز ) ( 3 ) . وصحيحة جميل بن دراج ، عن أحدهما عليهما السلام قال :
( يجوز طلاق الغلام إذا كان قد عقل ، وصدقته ووصيته وإن لم يحتلم ) ( 4 ) . وما في
صحيحة عبد الرحمان بن أبي عبد الله ، وصحيحة أبي أيوب في الغلام ابن عشر
هامش
( 1 ) يعني كما رواه الشيخ ، راجع المبسوط 2 : 163 .
( 2 ) في ( ف ، م ) زيادة : كلها .
( 3 ) الكافي 7 : 28 ، الفقيه 4 : 197 ، الوسائل 13 : 429 ، الباب 44 من أبواب أحكام الوصايا ،
ح 4 ، والفقرة الأخيرة من الرواية في الجميع هكذا : أوصى على حد معروف وحق فهو جائز .
( 4 ) التهذيب 9 : 182 ، باب وصية الصبي والمحجور عليه ، ح 8 .