سنين يوصي ؟ قال : ( إذا أصاب موضع الوصية جازت ) ( 1 ) . مع ما في رواية زرارة
وموثقة محمد بن مسلم من التأييد لهما ( 2 ) . ومرسلة ابن أبي عمير الدالة على جواز
طلاق من بلغ عشر سنين ( 3 ) . والرواية الضعيفة الدالة على جواز عتقه ( 4 ) .
فنقول : إن كل ذلك من أدلة القول بحصول البلوغ في العشرة ، ولا نقول به . ولو
سلم فهذه الأخبار بعضها ضعيفة ، مع عدم شهرة جابرة ، والصحيح منها [ مهجور ] ( 5 )
معارض بما هو أقوى منه ، مضافا إلى ما مر من الأدلة هنا . ومع ذلك كله فالقياس
باطل ، فلعلنا نقتصر على جواز الوصية والصدقة والطلاق ، ولا نتسرى إلى الغير .
وبالجملة : هذه الأخبار مع وجود المعارض القوي وعدم شهرة العمل بمضمونها لا
يعتمد عليها .
نعم ، ذهب بعض المتأخرين - وأظن أنه المولى المقدس الأردبيلي - إلى
جواز معاملات الصبي المميز مطلقا ، وله على ذلك ضروب من الأدلة ( 6 ) :
الأول : ما دل على صحة العقود من العمومات أجناسا وأنواعا ، فإن العقد
والبيع والإجارة - ونحو ذلك - يصدق على عقد الصبي فيصح ، وليس هنا ما
يخرجه عن العموم .
والثاني : أن جوازه في الوصية والتدبير والصدقات - كما هو مقتضى الأخبار
السابقة - مع كونها مجانية يقضي بجوازه في المعاوضات بطريق أولى .
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 429 ، الباب 44 من أبواب أحكام الوصايا ، ح 3 ، 5 ، 6 .
( 2 ) لم نتحقق ما أراده منهما .
( 3 ) الوسائل 15 : 324 ، الباب 32 من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه ، ح 2 .
( 4 ) لم نعثر إلا على ما رواه آنفا عن الصدوق والكليني من رواية موسى بن بكر .
( 5 ) لم يرد في ( ن ، د ) .
( 6 ) راجع مجمع الفائدة والبرهان 8 : 152 - 153 ، ولا يخفى أن بعض الأدلة المذكورة لا يوجد
في صريح كلام المحقق الأردبيلي قدس سره ، ومعلوم : أن المؤلف قدس سره لم يراجع كلامه ، بدليل قوله :
( وأظن أنه المولى المقدس الأردبيلي ) فما ذكره من ضروب الأدلة بعضها حدسي وبعضها
تبرعي .