تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 653

مساهمون:

ص٦٥٣
الاشتراك في التكليف لا تثبت عموم اللفظ ، والتوزيع مبني على الاستفادة من ظاهر الآية . فلا يقال : إن ثبوت حجيته للمخاطبين يوجب اشتراط ( 1 ) الكل ، فينحل إلى عموم في المخاطب حكما ، لأن الاشتراك في التكليف فرع تنقيح الحكم من الخبر حتى يتسرى إلى الغير ، لا إدخال الغير أولا ثم فهم الخبر ، ولا ريب أن هذا الخبر من دون عموم في ضمير الخطاب لا يدل على التوزيع ، ولا وجه لحمله عليه ، فبقي الكلام في إرادة الاستغراق . فنقول : لو كان المراد : أن كل مؤمن إذا شهد عندك فاقبل ، فلا نسلم كون ذلك مفيدا لقبول شهادة المجموع ، بل الظاهر أنه يدل على قبول شهادة كل فرد ، لأن قوله : ( إذا شهد عندك كل مؤمن ) بمنزلة قوله ( 2 ) : ( كل مؤمن إذا شهد عندك ) فتدبر . ولو سلم دلالته على اعتبار شهادة الجميع ، فنقول : إن ذلك غير مراد قطعا ، لعدم إمكان شهادة الكل في شئ عادة ، فإما أن ينزل على الجنس المفرد ، فيدل على حجية الواحد أيضا . وإما أن يراد به جنس الجمع ، فيكون دالا على حجية الثلاثة وما زاد . وإما أن ينزل على الاستغراق العرفي ، فيكون دالا على حجية الشياع المعتمد به والاستفاضة والمتواتر ( 3 ) ونحو ذلك . فعلى تقدير إرادة الاستغراق العرفي يسقط عن الحجية لو استلزم ذلك ثبوت التواتر . ولكن يمكن أن يقال : إن الاستغراق العرفي غير ملازم لحصول التواتر ، وهما مفهومان بينهما عموم من وجه ، فيدل على حجية الاستغراق وإن لم يبلغ حد التواتر ، ويثبت بذلك حجية البينة ، لأن كل من قال بحجية ما سوى العلم اعتبر البينة . وبعبارة أخرى : متى ما لم يعتبر التواتر فلا قائل باعتبار ما زاد على البينة ، ولو أريد به جنس الجمع فالدلالة على المدعى بضميمة عدم القول بالفصل واضحة ، ولو أريد به التوزيع أو جنس المفرد دل على حجية البينة أيضا من دون
هامش
( 1 ) في ( د ) : اشتراك . ( 2 ) في ( ف ، م ) : قولك . ( 3 ) في ( ن ) : والتواتر .
العناوين الفقهية — صفحة 653 | الحسيني المراغي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة