تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 655

مساهمون:

ص٦٥٥
وإقامتها ، والذم على من كتمها مثل قوله تعالى : وأقيموا الشهادة لله ( 1 ) وكونوا قوامين بالقسط شهداء لله ( 2 ) . وقوله تعالى : ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ( 3 ) . وقوله تعالى : ومن يكتمها فإنه آثم قلبه ( 4 ) . وقوله تعالى : إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى . . . الآية ( 5 ) . وقوله تعالى : ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله ( 6 ) . ووجه الدلالة : أن الشهادة لغة وعرفا بمعنى الأخبار عما يطلع عليه الإنسان كما تشهد به الأمارة ( 7 ) ومتى ما وجب إقامتها وتحملها وحرم كتمانها علم أن إظهارها نافع ومؤثر ومقبول . واحتمال لزوم الإظهار حتى يصير قطعيا متواترا في كمال البعد ، فإن الشهادة في العرف واضحة المعنى ، وليس ثمرتها عندهم حصول القطع ، بل إتمام الحجة وحصول الوثوق . كما أن احتمال تنزيلها على موضع ثبت من الشرع فيه قبول الشهادة والبينة خلاف الظاهر ، بل الظاهر من هذه الآيات عموم حجية الشهادة ، وهي تصدق على العدلين قطعا ، وعلى الواحد أيضا بمقتضى العرف واللغة ، إلا أن الإجماع قام على اعتبار التعدد في الشهادة . وتاسعها : ما دل من كون البينة على المدعي ( 8 ) ولا ريب في صدق البينة على العدلين ، لأن البينة ما به يتبين الشئ ويستكشف ، والعدلان مما يحصل به البيان عرفا ، فلا وجه لما يقال : إن هذه الرواية دلت على كون ما به البيان على المدعي ، وأما أن ما به البيان أي شئ ، فهو موكول إلى الشرع . بل ربما يمكن أن يقال : إن البينة حقيقة في شهادة العدلين في زماننا وما قبله ، بل قبل الشرع أيضا كانوا يطلقون البينة على الشهادة ، فيكون المعنى : إقامة الشهادة على المدعي ، ولا ثمرة
هامش
( 1 ) الطلاق : 2 . ( 2 ) النساء : 135 . ( 3 ) البقرة : 282 . ( 4 ) البقرة : 283 . ( 5 ) البقرة : 159 . ( 6 ) البقرة : 140 . ( 7 ) الأمارة : لم ترد في ( ف ) ولعلها زائدة في سائر النسخ ، والأصل في العبارة : كما شهد به . ( 8 ) راجع الوسائل 18 : 170 ، الباب 3 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعاوي .