المسلمات وتعليلهم بعموم أدلة حجية البينة قاض بذلك .
وثالثها : الاستقراء ، وهو يقرب من الاستقراء التام ، فإن أبواب الفقه قد قام
النص أو الإجماع على حجية البينة في كثير منها ، وليس موارد الشك في ضمنها
إلا طائفة قليلة تلحق بالغالب ، ويعرف ذلك بالتتبع ، وكثرة الموارد تغني عن
الحاجة إلى الإشارة إلى الموارد .
ورابعها : أن الموضوعات لا ريب في كون أكثرها خفية على أكثر الناس ،
بمعنى : أن كل صنف من الناس وإن كان لهم تسلط في معرفة صنف من
الموضوعات ، لكن الغالب لا بصيرة له في الغالب ، فلو علق تعلق الأحكام على
العلم لزم تعطيل الأحكام غالبا ولزم الهرج والمرج ، فلابد من كون شئ معتبرا في
الشرع يوجب الوثوق به في الموضوعات ، ولا قائل بما هو أزيد من البينة من
شهادة أربعة أو خمسة أو نحو ذلك . نعم ، بقي البحث في حجية العدل الواحد ،
ويأتي البحث فيه .
وخامسها : أنه لو دار ثبوت هذه الموضوعات مدار حصول العلم لكل أحد ،
لزم العسر والحرج الشديدان المنفيان بالنص والإجماع ، فكذا المقدم ، فتثبت
حجية البينة بعدم القول بالفصل ، لأن كل من اعتبر ما سوى العلم فقد اعتبر البينة .
وسادسها : ما رواه بعض المعتمدين من علمائنا ومعاصرينا من الخبر في هذا
الباب ، وهو قوله عليه السلام : ( إذا شهد عندكم المؤمنون فاقبلوا ) ( 1 ) والظاهر على ما في
بالي أنه معتبر بحسب السند أيضا ، وعلى فرض عدم اعتباره أيضا تجبره الشهرة
العظيمة والإجماع المنقول وما مر من الوجوه السابقة .
والكلام في الدلالة ، والظاهر من الشهادة : هو الأخبار عن العلم بأمر متعلق
هامش
( 1 ) لم نظفر عليه في الكتب الروائية ، ولم نقف أيضا على من رواها أو استدل بها من العلماء
المعاصرين للمؤلف وغير معاصريه قدس سرهم . ولعل الأصل في ذلك ما رواه الكليني قدس سره من قول
الصادق عليه السلام لابنه إسماعيل في حديث : ( فإذا شهد عندك المؤمنون فصدقهم ) فروا ه بعضهم
باللفظ المذكور ، نقلا بالمعنى . راجع الكافي 5 : 299 ، الباب 154 من كتاب المعيشة ، ح 1 .