تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 650

مساهمون:

ص٦٥٠
النجاسة إنما هو من هذا الباب . وثالثها : القول بحجية البينة مطلقا إلا فيما دل الدليل على اعتبار الزائد . والمراد بالبينة : شهادة العدلين ، وهذا هو الذي يظهر من كلمة الأصحاب في سائر الأبواب ، وعليه مشايخنا المعاصرون . والوجه في عموم حجيتها إلا فيما خرج يمكن أن يكون أمورا : أحدها : الإجماع المحصل من كلمة الأصحاب على هذا المعنى من دون نكير منهم في ذلك ، ويتحصل هذا الإجماع من كلامهم من جهات : منها : أنهم في كل موضوع من الموضوعات - كالطهارة والنجاسة ، والأوقات ، والقبلة ، وكافة العقود والإيقاعات ، وأسباب التحريم في النكاح من رضاع ونحوه ، وأسباب الفسخ من عيب وغيره ، وأسباب الضمان من إتلاف أو غصب أو جناية ، ونحو ذلك إلى ما شاء الله تعالى ، كلها - يحكمون بحجية البينة من دون إنكار ولا تردد ، إلا من شذ منهم في مثل مسألة النجاسة والوقت ، كما لا يخفى على المتتبع في كلامهم . ومنها : أن في مقامات ذكرهم للثبوت بالبينة يعللون بأنها حجة شرعية وأنها قائمة مقام العلم ، ويترددون غالبا في قبول خبر العدل الواحد ، وهذا التعليل منهم دال على بنائهم على حجيتها ، إلا فيما دل الدليل على خلافه . ومنها : أنه لا ريب في عدم كون أكثر هذه المقامات التي يعتمدون فيها على البينة منصوصا بالخصوص ، ومع ذلك يحكمون به من دون اعتراض أحد منهم في ذلك . وبالجملة : فظهور هذا الإجماع من كلامهم واضح لمن تدبر . وثانيها : منقول الإجماع على حجيتها مطلقا في لسان بعض الأصحاب ، بل الظاهر أنه بالغ حد الاستفاضة ، وجماعة من مشايخنا المعاصرين صرحوا بالإجماع على ذلك ، وهو الحجة ، مع أن إرسال الأصحاب هذه المسألة إرسال
العناوين الفقهية — صفحة 650 | الحسيني المراغي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة