تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 652

مساهمون:

ص٦٥٢
بالغير على الظاهر وما كان متعلقا بنفس الإنسان يسمى إقرارا بل الظاهر أن الإقرار على النفس أيضا إخبار عن علم ويسمى شهادة ، كما يدل عليه قوله تعالى : كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم ( 1 ) وهذه الآية تدل على حجية الإقرار ، وقد تمسك به بعضهم ( 2 ) أيضا وذكره في آيات الأحكام في باب الإقرار . والحاصل : أن مقتضى اللغة والعرف - كما يأتي مفصلا - أن الشهادة هي الأخبار عما اطلع عليه الشاهد وعلمه ، وحذف المتعلق في الخبر علامة العموم ، فيصير المعنى : إذا أخبركم المؤمنون عما اطلعوا عليه فاقبلوا في أي باب كان ، وهو المدعى . ولو قيل : إن ظاهر الخبر قبول شهادة المؤمن مطلقا وأين ذلك من البينة ؟ قلنا : إن العدالة تثبت شرطيتها بالإجماع . ولو قيل : إن ( المؤمنون ) ( 3 ) جمع محلى باللام وظاهره الاستغراق ، فيصير المعنى : إذا شهد عندكم كل فرد من أفراد المؤمن فاقبلوا ، وهذا يصير في حد الضرورة والتواتر فلا بحث فيه . وإن أريد فيه التوزيع - بمعنى كون كل من المؤمنين شاهدا لواحد من المخاطبين في مقام من المقامات - فيدل على حجية الواحد أيضا ، ويكون من جملة الأدلة الدالة على حجية خبر العدل الواحد ، ويأتي الكلام فيه وهو خارج عن البحث . قلنا : لا ريب أن إرادة التوزيع خلاف ظاهر سياق الخبر ، والتوزيع غالبا إنما يصار إليه في مقام تقابل الاستغراقين ، كقوله تعالى : الرجال قوامون على النساء ( 4 ) ونحو ذلك ، وأما مثل هذا الخبر فلا توزيع فيه ، لأن ضمير جمع الخطاب وما في معناه ليس من أدوات الاستغراق ، بل هو تابع للمستعمل فيه بالعموم والخصوص ، ولا ريب في عدم حضور كل مكلف عند الخطاب ، وأدلة
هامش
( 1 ) النساء : 135 . ( 2 ) الفاضل المقداد في كنز العرفان 2 : 87 ، والمحقق الأردبيلي في زبدة البيان : 467 . ( 3 ) في ( ن ، د ) : المؤمنين . ( 4 ) النساء : 34 .