تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 649

مساهمون:

ص٦٤٩
معلومة ، أو ثابتة بالبينة . وأما الموضوعات التي قيدت بالعلم فلا عبرة فيها بالبينة ، كالطهارة والنجاسة ، فإن الشارع حكم بالطهارة في الموضوع المشتبه حتى يعلم أنه نجس ، وفي الحرمة والحلية حكم بالحل حتى يعرف أو يعلم أنه حرام ، وفي الشئ الذي علم وجوده حكم ببقائه إلى أن يعلم خلافه ويحصل اليقين - ونحو ذلك - فإن في هذه المقامات لا عبرة بالبينة ، لأنه ليس يعلم ، والدليل قد قيد في المقام باعتبار العلم . والوجه في ذلك : أن البينة لو فرض لها دليل عام على حجيتها لعارضه ما دل على اعتبار العلم في ذلك بالعموم والخصوص من وجه ، فإن دليل البينة قاض باعتبارها سواء كان هناك اعتبر العلم أم لا ، ودليل اعتبار العلم قضى بعدم تعلق الحكم بدونه سواء كان هناك بينة أم لا ، ومتى ما وقع التعارض ، فإما أن يكون الترجيح لدليل اعتبار العلم لنصوصيته وموافقته للأصل والعمومات من الكتاب والسنة ، أو يتكافئان ويتساويان فلا تثبت حجية البينة أيضا . وأما في مقام لم يعتبر فيه العلم بدليل خاص ، فليس هناك ما يعارض دليل البينة إلا عموم ما دل على النهي عما وراء العلم من كتاب أو سنة ، ودليل البينة أخص منه مطلقا ، لعموم النواهي للموضوعات والأحكام ، واختصاص البينة بالأولى . مضافا إلى عدم وجود دليل عام للبينة بحيث يشمل صورة اعتبار العلم بالخصوص أيضا . والمتيقن من فتاوى الأصحاب ومن الاستقراء أيضا ، إنما هو صورة عدم اشتراط العلم بالخصوص فيقتصر عليها . فلابد حينئذ في كل مقام من تتبع الدليل الدال على حكم ذلك الموضوع ، فإن كان بلفظ مطلق منصرف إلى الواقع فتكون البينة حجة فيه ، وإن كان مشروطا بالعلم فلا تكون حجة فيه . ولعل عدم اعتبار بعض المتأخرين ( 1 ) البينة في باب
هامش
( 1 ) لعل المراد به المحدث الكاشاني - وهو من متأخري المتأخرين - حيث استظهر من الروايات عدم اعتبار ظن الملاقاة مطلقا ، انظر مفاتيح الشرائع 1 : 78 . نعم حكي ذلك عن القاضي وظاهر عبارة الكاتب والشيخ ، راجع الجواهر 6 : 172 . وقد أفتى بذلك صريحا المحقق النراقي - المعاصر للمؤلف - قائلا : وفاقا للقاضي بل المفيد واختاره بعض المتأخرين وغير واحد من مشائخنا المعاصرين ، راجع المستند 1 : 42 ( ط - الحجرية ) .