يقتضي كون الواقع كذلك ، فإن الحكم بلزوم اتباع البينة - مثلا - لا يستلزم كون
مدلولها مطابقا للواقع أيضا .
والمتبادر من ( النفوذ ) النفوذ من ( 1 ) جهة كونه على نفسه ، وإن لم يذكر
المتعلق ، لكنه ينصرف إلى ما سبق ، فيصير : إقرار العاقل على نفسه نافذ على نفسه ،
لا على غيره ولا لنفع نفسه .
ولو جعل قوله : ( على أنفسهم ) متعلقا بالجائز دون الإقرار ، فيكون المعنى :
إقرار العاقل مطلقا ماض في ضرر نفسه ، فإن كان محض ضرر على نفسه فلا بحث ،
وإن كان فيه نفع وضرر مضى في ضرره دون نفعه ، وإن كان نفع فقط لم يمض
أصلا ، وإن كان ضرر له ولغيره مضى على نفسه دون الغير ، وعلى هذا القياس .
وهذا أوضح في إفادة المعنى من تعلق الجار بالإقرار ، لأن معناه حينئذ يصير :
الإقرار المضر بالنفس نافذ ، وانصرافه إلى الحيثية يحتاج إلى تأمل ، بخلاف إقرار
العاقل يمضي على ضرر نفسه ، فتدبره .
وعلى كل حال : فهو مفيد للمراد . وليس المراد به الخبر ، لأنه بعيد عن منصب
الشارع ، مع لزوم الكذب له لو بقي على إخباره ، لأن إقرار العاقل على ضرر نفسه
قد لا يمضي فيه ، بل المراد : بيان إنشاء الحكم ، وكون الإقرار نافذا بحسب الشرع ،
فيتخرج من الخبر : أن إقرار كل عاقل على نفسه نافذ في ضرره حجة في أخذه به
شرعا .
ويبقى الكلام هنا في مباحث :
أحدها : أن الإقرار لا يدور مدار اللفظ الصريح ، ولا دلالة المطابقة ، بل كل
كلام دل على المدعى وعد في العرف إقرارا فهو حجة ، سواء كان بإبداء الكلام أو
بالتصديق بعد السؤال ، أو بالجواب بما يستلزم قبول ما ذكر ، كقوله : ( أعطيتك ) ( 2 )
هامش
( 1 ) في ( ف ، م ) : في .
( 2 ) كذا في أصول النسخ ، وفي العبارة مالا يخفى ، ولذا غيرها مصحح ( م ) ب : رددتها عليك
بعد قول القائل . . .