تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣
يقتضي كون الواقع كذلك ، فإن الحكم بلزوم اتباع البينة - مثلا - لا يستلزم كون مدلولها مطابقا للواقع أيضا . والمتبادر من ( النفوذ ) النفوذ من ( 1 ) جهة كونه على نفسه ، وإن لم يذكر المتعلق ، لكنه ينصرف إلى ما سبق ، فيصير : إقرار العاقل على نفسه نافذ على نفسه ، لا على غيره ولا لنفع نفسه . ولو جعل قوله : ( على أنفسهم ) متعلقا بالجائز دون الإقرار ، فيكون المعنى : إقرار العاقل مطلقا ماض في ضرر نفسه ، فإن كان محض ضرر على نفسه فلا بحث ، وإن كان فيه نفع وضرر مضى في ضرره دون نفعه ، وإن كان نفع فقط لم يمض أصلا ، وإن كان ضرر له ولغيره مضى على نفسه دون الغير ، وعلى هذا القياس . وهذا أوضح في إفادة المعنى من تعلق الجار بالإقرار ، لأن معناه حينئذ يصير : الإقرار المضر بالنفس نافذ ، وانصرافه إلى الحيثية يحتاج إلى تأمل ، بخلاف إقرار العاقل يمضي على ضرر نفسه ، فتدبره . وعلى كل حال : فهو مفيد للمراد . وليس المراد به الخبر ، لأنه بعيد عن منصب الشارع ، مع لزوم الكذب له لو بقي على إخباره ، لأن إقرار العاقل على ضرر نفسه قد لا يمضي فيه ، بل المراد : بيان إنشاء الحكم ، وكون الإقرار نافذا بحسب الشرع ، فيتخرج من الخبر : أن إقرار كل عاقل على نفسه نافذ في ضرره حجة في أخذه به شرعا . ويبقى الكلام هنا في مباحث : أحدها : أن الإقرار لا يدور مدار اللفظ الصريح ، ولا دلالة المطابقة ، بل كل كلام دل على المدعى وعد في العرف إقرارا فهو حجة ، سواء كان بإبداء الكلام أو بالتصديق بعد السؤال ، أو بالجواب بما يستلزم قبول ما ذكر ، كقوله : ( أعطيتك ) ( 2 )
هامش
( 1 ) في ( ف ، م ) : في . ( 2 ) كذا في أصول النسخ ، وفي العبارة مالا يخفى ، ولذا غيرها مصحح ( م ) ب‍ : رددتها عليك بعد قول القائل . . .