تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 632

مساهمون:

ص٦٣٢
يضر على نفسه جائز ليس بمحرم ، والظاهر أن المراد ليس ذلك ، وإلا لم يكن لإقرار العاقل على نفسه خصوصية ، فإنه يجوز على غيره أيضا ، مع أن الظاهر من الخبر الاختصاص ، مع أنه لا يلائم موارد الاستدلال بهذا الخبر ، كما لا يخفى . وإن أريد الإباحة لجاز إقرار المجنون أيضا ، لأنه مباح ، إلا أن يقال : المراد الجواز الشرعي لا العقلي ، وفعل المجنون وقوله لا خطاب فيه من الشرع ، بل هو كأفعال البهائم . والظاهر : أن الجواز هنا بمعنى المضي والنفوذ ، وهو المتبادر من سياق العبارة وإن كان لفظ ( الجواز ) لو خلي ونفسه لا يدل على ذلك بالخصوص ، مضافا إلى بعد إرادة معنى الإباحة هنا ، نظرا إلى أن الإقرار إنما هو كسائر الأقوال التي بين في الشرع ما يحرم فيه ( 1 ) وما يحل ، والإقرار أيضا من ذلك ، فما وافق الواقع صحيح مباح ، وما خالفه فهو حرام ، مع أن إباحته إنما هي على طبق الأصل فبيانها يصير تأكيدا ، بخلاف إرادة الحكم الوضعي فإنه يصير تأسيسا ، وهو أولى من التأكيد . مع أن إقرار العاقل على نفسه ليس بمباح على الإطلاق ، بل هو محرم فيما خالف الواقع ، أو كان إضرارا على نفسه بما لا يجوز ، أو كان إظهارا لما يجب عليه إخفاؤه ، فالحمل على الإباحة مستلزم للتخصيص الكثير ، بل تخصيص الأكثر ، بخلاف ما لو حمل على معنى ( النفود ) فإنه لا تخصيص فيه أصلا . هذا كله ، مع فهم الأصحاب الذي هو أقوى قرينة في الباب . وموارد ذكر هذه الرواية في لسان المعصومين والصحابة شاهدة على إرادة الحكم الوضعي ، فيكون حاصل المعنى : أن ما أثبته كل عاقل على نفسه فأثبتوه عليه ، فهو نافذ عليه ماض في حقه . ولا يحتاج صرف الجملة عن ظاهرها بتقريب : أن رب شئ مقر به ليس بثابت في الواقع فلا وجه للحكم على الكل ، لأن الظاهر من الخبر كون الإقرار نافذا في حقه ، ونفوذه عبارة عن البناء عليه وفرض كونه في الواقع كذلك ، وهو لا
هامش
( 1 ) كذا ، والأصح : منه .