تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 634

مساهمون:

ص٦٣٤
بعد قوله : ( لي عليك عشرة ) فإن العطاء فرع كونه كما قال ، ولذلك عقد الأصحاب هنا بابا لتمييز الإقرار عن غيره . وليس اختلافهم في ألفاظ الإقرار اختلافا في الحكم ، ولا مستندا إلى دليل خاص ، بل الظاهر أنه نزاع في كون ذلك إقرارا وعدمه . وقد أطال في ذكر الأمثلة جماعة من أصحابنا - كالعلامة ( 1 ) وغيره - والميزان : صدق كونه إقرارا وإثباتا بدلالة معتبرة من اللفظ ، مقصودة في الظاهر . وكلما شك في صدق الإقرار عليه فالأصل عدم ترتب الحكم عليه ، ولا يحتاج بعد ذلك إلى تتبع الجزئيات ، إذ كيفيات الفهم وقرائن الكلام مما لا تنضبط . ولكن ينبغي أن يعلم : أن الميزان هو فهم المراد عرفا ، وإن كان بلزوم عرفي ، لا فهم المراد بغير ما يفهمه العرف ، فإنه ليس بحجة وإن كان لازما عقلا . ومن ذلك يتضح الحكم فيما وقع بينهم من النزاع في أن المدعى عليه - مثلا - لو قال : ( إن شهد علي فلان فهو صادق ) فهل يكون إقرارا ؟ - كما زعمه بعضهم - نظرا إلى أن هذا الكلام مستلزم لثبوت الحق في الواقع عقلا ، فإقراره بهذا الكلام إثبات للحق ، لأنه مستحيل الانفكاك ، إذ كلما لم يكن الحق ثابتا في ذمته لم يكن فلان صادقا على تقدير الشهادة ، وهذه المقدمة قطعية وجدانية ، فبعكس النقيض : كلما كان صادقا على تقدير الشهادة فالحق ثابت في ذمة المقر ، والمقدم ثابت بإقراره ، فكذا التالي . أو لا يكون إقرارا ؟ لأن العرف لا يعدون هذا إقرارا بالاشتغال ، بل يستعملونه غالبا في مقام التعليق على الامتناع ، ويريدون به : أنه لا يشهد على ذلك أصلا . ومن ملاحظة ذلك يظهر لك : أن المدار ما يسمى في العرف إقرارا ، وما نحن فيه ليس منه ، واللزوم العقلي غير نافع . وثانيها : أن الإقرار يكون بالإشارة المفهمة عند العجز عن الكلام ، للصدق
هامش
( 1 ) راجع القواعد 1 : 276 ، وأكثر منه تمثيلا الشيخ قدس سره في المبسوط 3 : 2 - 48 .