عليها عرفا فتدخل تحت العموم ولما مر من دليل قيام إشارة الأخرس مقام الكلام
مطلقا ، ولا فرق بينه وبين غيره .
وفي كونه بالكتابة مع القدرة على الكلام لا إشكال في عدم ترتب الحكم
عليه ، لعدم صدق الإقرار عليه وإن علم كونه قاصدا أو شوهد كاتبا . وأما مع العجز
فالظاهر أيضا عدمه ، للأصل وعدم صدق الإقرار . نعم ، الإشارة كالقول .
وثالثها : أن الشئ المقر به قد يكون مالا ، وقد يكون حقا ، وقد يكون نسبا .
والمال قد يكون عينا في يده ، وقد يكون كليا في ذمته . وكل ذلك داخل تحت
عموم النص ، لما فيه من حذف المتعلق ، فإن إقرار العاقل على نفسه جائز في أي
شئ كان ، ولا فرق بين الإقرار بمال معلوم معين ، أو مجهول ، لعموم الدليل ، ولأن
المقر قد لا يعلم التفصيل ، ويقر بالمجمل حتى يحصل البراءة بصلح ونحوه ، ويرجع
في تفسيره إليه ، ويفسره ( 1 ) بما يمكن انطباقه على إقراره ويمكن إرادته منه ، لا بما
يعلم عدم انطباقه عليه ، ومن هنا انتشرت الفروع في ذلك واختلفوا في الأمثلة ،
والضابط ما ذكرناه .
ورابعها : أن الضرر على العاقل قد يكون من إنكاره ، لا من إقراره ، كما لو قيل :
( إن هذا مالك ) فقال : ( ليس هذا مالي ) أو ( تستحق هذا الحق علي ) فقال : ( لا
أستحقه عليك ) ونحو ذلك . وبعبارة أخرى : قد يكون بلفظ النفي ، كما يكون بطريق
الأثبات ، فهل هذا أيضا داخل في عموم الإقرار ؟ أو لا ، بل الإقرار ما كان إثباتا
لأمر هو ضرر أو سبب للضرر ؟ وأما النفي فلا يدخل تحت الإقرار ، بل هذا يسمى
إنكارا .
أو نقول : إن النفي إذا وقع في مقابل إثبات - كما في المثال المفروض - يعد
إنكارا لما أثبته الاخر ، ولو وقع مؤكدا لنفي آخر يسمى إقرارا ، كما لو قيل : ( أنت
لا تستحق في هذا المال شيئا ) قال : ( لا أستحق ) أو ( ليس هذا لك ) قال : ( نعم
هامش
( 1 ) في ( ن ، د ) : تفسيره .