ليس لي ) ونظائر ذلك .
والثمرة تظهر فيما لو رجع من النفي إلى الأثبات ، كما لو قال : ( هذا ليس
مالي ) ثم رد وقال : ( مالي ) فهل يدفع إليه ، أو لا لأنه إنكار بعد إقرار فلا يسمع ؟
والنفي أيضا قسمان : مرة يكون لازما لشئ مثبت ، ومرة يكون لازما لنفي ،
ومرة يكون ابتداءا ، كما لو قال المالك : ( إني ما بعتك ) وقال المشتري : ( بعتني
بمائة ) والفرض أن العين تالفة ، فبعد يمين المالك يستحق القيمة ، ولو فرض أنها
خمسون فالمالك ناف للخمسين الزائد بنفيه البيع . ولو أنكره المشتري وقال البائع :
( بعته بمائة ) فحلف المشتري وضمن القيمة وكانت مائة وخمسين ، فالبائع قد نفى
الخمسين الزائد بإثباته البيع بمائة .
ولو قيل : ( إنك تستحق علي مائة ) فقال : ( لا استحق عليك شيئا ) يصير النفي
ابتداءا ، فلو فرض أن المشتري أو البائع رجع عن نفيه للزائد وقبل دعوى الاخر ،
فهل يعتبر ذلك ، أم لا ، بل هو إنكار بعد الإقرار فلا يسمع ؟ ظاهر الأصحاب في هذه
المقامات عدم الفرق بين النفي والأثبات . والإقرار عبارة عن تقرير شئ يضر
على نفسه ، سواء كان إثباتا أو نفيا ، وليس معنى الإقرار : الأثبات المصطلح حتى لا
يشمل صورة النفي .
وما يقال : إن بعد نفيه للعين أو للحق عن نفسه إذا رجع بعد ذلك وأراد الأخذ
يأخذ ، لأنه لم يخرج بالنفي عن ملكه - كما نص عليه أساطين الأصحاب في
مقامات عديدة ( 1 ) - فليس من جهة عدم العبرة بالنفي ، بل من جهة أن صاحب اليد
أو الذمة إذا أقر لزيد بشئ وأنكره زيد وقال : ( ليس مالي ) والفرض أن ذا اليد
أيضا غير مدع للملكية ، فيبقى مجهول المالك ، فإذا ادعاه من أنكره أولا بلا
معارض يدفع إليه ، لجواز الذكر بعد النسيان أو نحو ذلك .
وما يقال في دعاوي أبواب العقود في العوض ونحوه : إنه يثبت أقل الأمرين
هامش
( 1 ) لم نظفر على مقام من تلك المقامات .