تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
بفعلهم ، إذ لا شبهة في كون إتيان المكلف بالمأمور به موجبا للسقوط . وإن قلت : إن غير الحاكم ليس بمكلف . قلنا : إن الفرض عدم تعيين المكلف ، فمن أين علمت كونه مكلفا ؟ فإن كان من عدم التعيين فذلك يوجب الكفائية الثابتة لكل أحد ، وإن كان من قصد الشارع خصوص الحكام يلزم أولا : خلاف الفرض ، لأن كلامنا في مقام لم نعلم من كلف به مطلقا وعلى هذا الفرض يصير المكلف معلوما . وثانيا : لا ريب أن مقتضى القواعد عدم قصد خصوصية الحاكم . ولا يمكن المعارضة بأصالة عدم قصد التعميم ، إذ التعميم يكفي فيه عدم قصد الخصوصية ، ولا يحتاج إلى قصد التعميم حتى يعارض بذلك . وبعبارة أخرى : متى ما كان التكليف ثابتا ولم يعلم المكلف فالظاهر تساوي الكل في ذلك ، ولا يحتاج إلى دلالة على قصد التعميم . مع أن مقتضى أدلة الاشتراك بعد عدم التعيين عموم الحكم لكل مكلف ، فلو فرض تعارض قصد التعميم مع قصد الخصوصية وتساقطهما تقوم أدلة الاشتراك في التكليف حجة على التعميم . ومن ذلك يندفع احتمال القول بأن الإجمال يوجب الأخذ بالمتيقن ، لعدم الإجمال أولا بعد معلومية الغرض وإمكان حصوله من أي مكلف كان . ولو فرض إجمال فهو وإن اقتضى الأخذ بالمتيقن - بمعنى لزوم مباشرة الحكام للشك في سقوط فعل غيرهم عنهم - لكن ما دل على الاشتراك في التكليف يوجب كونها كفائية على الجميع المستلزم للسقوط بفعل أي منهم كان . ولو قيل : إن مقتضى الفرض ثبوت هذا الإتيان على أحد من المكلفين ، ولو لم يلزم من ذلك الوجوب على الحكام فلا أقل من الجواز ، إذ هو أيضا كسائر الناس وليس أقل منهم ، وإذا ثبت الجواز ثبت الوجوب بالإجماع المركب . قلنا : إن أريد بذلك الإجماع الدال على الولاية ، فلا وجه لتسميته بالإجماع المركب ، لأنه بسيط . وإن أريد من ذلك : الملازمة بين الجواز والوجوب ، قلنا : الظاهر الجواز له ولغيره ، فكذا الوجوب ، ومقتضاه الوجوب الكفائي وقد سلمناه ،