تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
وأين ذلك من إثبات الوجوب والتعيين على الحكام بالخصوص ؟ فتدبر . مضافا إلى أن مجرد صلاحية الفقيه للنصب لا تقتضي التعيين ، وجلالته لا تفيد ذلك ، إذ الجلالة قد توجب التعيين على غيره ، إذ ليس جميع ما فرض أشد لياقة بالجليل من غيره ، بل فيه ما هو بالعكس . وبالجملة : فالعمدة : الإجماع وما مر من الأخبار على ما ذكرناه في بعضه ، ولولا ذلك لما اقتضى كون الشئ مما لابد منه ثبوته على الفقيه ، بل كان سبيله كسبيل الواجبات الكفائية . نعم ، لو أريد إثبات جواز مباشرة الحكام أو وجوبها عليهم ولو كفاية - وبعبارة أخرى : عدم المنع عليهم في هذا التصرف - لأمكن إثباته على هذا الفرض ، وهو ليس محل البحث ، فتدبر . ويمكن التمسك في إثبات ولاية الحاكم بعموم ( قاعدة الإحسان ) السالفة ( 1 ) . ولكنه لا يدل على الولاية أولا - بل يدل على عدم الضمان ، لأن ذلك لمحض الإحسان - وعلى الانحصار ثانيا . ودعوى كون تصرف الحاكم إحسانا دون غيره تحكم . وبعموم قوله تعالى : والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ( 2 ) وهو أيضا غير دال على الانحصار . مضافا إلى أن الفرض : إثبات الولاية من جهة الحكومة ، لا من جهة الإيمان والإحسان ، وهما لا يدلان على المدعى . ومن ذلك ظهر : عدم إمكان التمسك بعموم أدلة الحسبة والمعاونة على البر والتقوى أيضا ، إذا العمدة هنا : إثبات الولاية للحكام من حيث هم كذلك ، وهذه الأدلة تقضي باشتراك الغير معهم ، مع أن المدعى نفيه . نعم ، بقي في الأخبار إشكال وهو : أن أغلبها إنما هو بلفظ ( العلماء ) والظاهر منه اعتبار العلم في ذلك ، وعلماؤنا يدور مدارهم على الظنون ، فلا وجه لإدراجهم
هامش
( 1 ) تقدم البحث عنها في العنوان : 64 . ( 2 ) التوبة : 71 .