تحت الأخبار .
ويمكن الجواب أولا : بأنه يكفي في إطلاق ( العلماء ) عليهم كونهم عالمين
بالبعض . وثانيا : بأن كل ظنونهم منتهية إلى العلم . وثالثا : أن متى ما ثبت في العالم
بالعلم الوجداني ثبت في المجتهد بالإجماع المركب . ورابعا : أنه لو لم يكن المراد
به ما يعم المجتهدين لم يكن للأخبار مورد في مثل زماننا ، مع أنه مسوق لبيان
حكم هذا الزمان ، إذ لا حاجة إليهم يعتد بها في زمن حضور الإمام عليه السلام ، فتأمل
جدا .
وبقي هنا كلام ، وهو أن الحاكم إذا عرض له جنون أو إغماء زالت عنه الولاية ،
وإذا عاد إلى الكمال عادت الولاية ، مع أن أمينه لو عرض له جنون أو إغماء زالت
ولايته ، ولا تعود بالكمال ، بل بنصب جديد ، وكذلك النائب الخاص للأمام إذا زال
عنه الجنون والإغماء لم تعد إليه الولاية إلا بنصب جديد من الإمام ، فأي فرق بين
المقامين ؟
وربما يتوهم أن الفارق هنا هو العموم والخصوص ، فإن الإمام عليه السلام إذا كان
غرضه نصب كل من هو بشرائط الفتوى فيذكره بلفظ عام ، كقوله : ( من كان على
هذه الصفة فهو وكيلي وخليفتي ) ولازم هذه العبارة أنه كلما اتصف بالصفة دخل
تحت الوكالة ، وكلما خرج عن الصفة خرج عن الوكالة ، وإذا عاد إلى الوصف عاد
أيضا ، لشمول النصب والتوكيل . وإذا كان المراد نصب شخص ، فيقول : ( أنت
وكيلي ) وهو مستجمع للشرائط ، فإذا عرض له الجنون انعزل ، ولا وجه لعوده بعد
ذلك إلا بتوكيل جديد ، لأن اللفظ الأول لم يشمل المقام ، ولو كان شموله بإطلاقه
فقد بطل العقد ولم يبق له أثر .
ولا يمكن أن يقال : إنه اقتضى وكالة هذا الشخص دائما خرج حالة الجنون
بالدليل وبقي الباقي .
لأنا نقول : دلالته على توكيل هذا الشخص دائما فرع تعلقه بالشخص ،
وعروض المانع أخرجه عن أهلية التعلق ، فإذا لم يتعلق بالشخص فبطل العقد
العناوين الفقهية — صفحة 575
مساهمون: الحسيني المراغي
ص٥٧٥