تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
تحت الأخبار . ويمكن الجواب أولا : بأنه يكفي في إطلاق ( العلماء ) عليهم كونهم عالمين بالبعض . وثانيا : بأن كل ظنونهم منتهية إلى العلم . وثالثا : أن متى ما ثبت في العالم بالعلم الوجداني ثبت في المجتهد بالإجماع المركب . ورابعا : أنه لو لم يكن المراد به ما يعم المجتهدين لم يكن للأخبار مورد في مثل زماننا ، مع أنه مسوق لبيان حكم هذا الزمان ، إذ لا حاجة إليهم يعتد بها في زمن حضور الإمام عليه السلام ، فتأمل جدا . وبقي هنا كلام ، وهو أن الحاكم إذا عرض له جنون أو إغماء زالت عنه الولاية ، وإذا عاد إلى الكمال عادت الولاية ، مع أن أمينه لو عرض له جنون أو إغماء زالت ولايته ، ولا تعود بالكمال ، بل بنصب جديد ، وكذلك النائب الخاص للأمام إذا زال عنه الجنون والإغماء لم تعد إليه الولاية إلا بنصب جديد من الإمام ، فأي فرق بين المقامين ؟ وربما يتوهم أن الفارق هنا هو العموم والخصوص ، فإن الإمام عليه السلام إذا كان غرضه نصب كل من هو بشرائط الفتوى فيذكره بلفظ عام ، كقوله : ( من كان على هذه الصفة فهو وكيلي وخليفتي ) ولازم هذه العبارة أنه كلما اتصف بالصفة دخل تحت الوكالة ، وكلما خرج عن الصفة خرج عن الوكالة ، وإذا عاد إلى الوصف عاد أيضا ، لشمول النصب والتوكيل . وإذا كان المراد نصب شخص ، فيقول : ( أنت وكيلي ) وهو مستجمع للشرائط ، فإذا عرض له الجنون انعزل ، ولا وجه لعوده بعد ذلك إلا بتوكيل جديد ، لأن اللفظ الأول لم يشمل المقام ، ولو كان شموله بإطلاقه فقد بطل العقد ولم يبق له أثر . ولا يمكن أن يقال : إنه اقتضى وكالة هذا الشخص دائما خرج حالة الجنون بالدليل وبقي الباقي . لأنا نقول : دلالته على توكيل هذا الشخص دائما فرع تعلقه بالشخص ، وعروض المانع أخرجه عن أهلية التعلق ، فإذا لم يتعلق بالشخص فبطل العقد
العناوين الفقهية — صفحة 575 | الحسيني المراغي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة