داخل فيه ، وغيره مشكوك ينفى بالأصل .
ويتطرق على ذلك أنه لا نسلم كون الشخص منصوبا له ، إذ يمكن كونه من
قبيل الواجبات الكفائية التي لا تعيين فيها ، بل هو من الواجبات الكفائية قطعا ،
لأن سقوط هذا التكليف بفعل واحد من العلماء عن الباقين ليس محل بحث ،
للإجماع عليه ، فلم لا يكون واجبا كفائيا يخاطب به كل من علم وقدر عليه ؟ ولا
دخل في ذلك لحكام الشرع .
ولو قيل في الجواب : إنا قائلون في الواجب الكفائي على تعلق الخطاب على
كافة المكلفين إلا أنه يسقط بفعل البعض ، فيكون هنا أيضا قد تعلق الخطاب على
سائر المكلفين ومنهم الحكام ، والتعلق بالعلماء مقطوع به ، ولكن نشك في كون
إتيان الباقين به مسقطا عنهم وعدمه ، والأصل عدم السقوط ، فلابد من مباشرتهم
أو قيام دليل على السقوط بفعل ، لورد ( 1 ) عليه أمران :
أحدهما : أن الواجب الكفائي ما علم فيه انحصار الغرض في شئ ، وليس
سقوطه إلا لحصول الغرض والمصلحة الواقعية ولزوم اللغو في الإتيان بعد ذلك ،
فلو فرض أن ما فرضناه من الأمر مما لابد منه لأمر معاد أو معاش فلابد من إتيانه
ليتم النظام ، وكل من أتى به فقد حصل الغرض ، ويلزمه السقوط ، للعلم بزوال ما
كان داعيا له على ما فرضناه بعد العلم القطعي بأن المراد ليس مباشرة كل أحد .
وإن قلت : إنه لا يقدر على ذلك غير الحاكم .
قلت : لابد على هذا أولا : من إضافة كونه غير مقدور لغير الحاكم أيضا في
الضابط . وثانيا : كل من لا يقدر لا يجب عليه ، وهو لا ينافي الوجوب الكفائي على
الكل ، إذ هو أيضا مشروط بالعلم والقدرة كالواجب العيني . وثالثا : نمنع كونه غير
مقدور إلا على الحاكم ، فإن كل ما يقدر عليه الحاكم يقدر عليه عدول المسلمين ،
فتدبر .
وثانيهما : أنه لو فرض عموم الخطاب للمكلفين فلا وجه للشك في السقوط
هامش
( 1 ) جواب : ( ولو قيل ) .