تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
لتربيتهم في بواطنهم بعد انقطاعهم عن الأب الباطني . إلا أن يقال : إن ذلك دال على كون النبي والإمام بمنزلة الأب ، وكون العالم بمنزلة وصي الأب ، وهذا مثبت للولاية عليهم . ولا يخفى ما في هذه الأخبار الثلاثة من الظهور في الولاية ، فتدبر . ومنها : مقبولة عمر بن حنظلة ، ورواية أبي خديجة ( 1 ) الدالتين على كون من عرف أحكام الأئمة أو عرف شيئا من قضاياهم حاكما أو قاضيا على الناس ويكون الرد عليه كالرد على الإمام ، والرد عل الإمام على حد الشرك بالله . وهذه الأخبار أيضا لا تقتضي ( 2 ) الولاية إلا في الفتوى والقضاء ، ولا تدل ( 3 ) على كونه وليا مطلقا له التصرف كيف شاء . نعم تدلان على اعتبار حكمهم وفتواهم كما استدل بهما الأصحاب ، مع ما فيهما من البحث والإشكال . ومنها : ما دل على أن العلماء أولياء من لا ولي له ، وأن مجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء الأمناء على الحلال والحرام كما ورد في الخبر الطويل ( 4 ) . وهذا الخبر مع جبره بالفتوى وبالاجماع المنقول يكفي دليلا على كون الحاكم وليا في مقام ليس هناك من الشرع ولي بالخصوص ، ويدل على كون جريان كل أمر من أمور المسلمين - من نكاحهم وعقودهم وإيقاعاتهم ومرافعاتهم وسائر أمورهم من الأخذ والدفع وغير ذلك ، وكل حكم من أحكامهم - على أيدي العلماء خرج ما خرج بالدليل ، وبقي الباقي تحت القاعدة المدلول عليها بالنص الموافق لعمل الأصحاب ، فتدبر . هذا ما يمكن أن يجعل دليلا في هذا الباب من النص والفتوى . وقال الشهيد رحمه الله في قواعده في الضابط في ولاية الحاكم : إن كل قضية وقع
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 99 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، ح 1 ، وص 100 ، ح 6 . ( 2 ) كذا في أصول النسخ ، والمناسب : وهذان الخبران أيضا لا يقتضيان . وقد غير مصحح ( م ) هذه العبارة من أصلها . ( 3 ) كذا ، والمناسب : ولا تدلان . ( 4 ) تحف العقول : 238 .