لتربيتهم في بواطنهم بعد انقطاعهم عن الأب الباطني . إلا أن يقال : إن ذلك دال
على كون النبي والإمام بمنزلة الأب ، وكون العالم بمنزلة وصي الأب ، وهذا مثبت
للولاية عليهم .
ولا يخفى ما في هذه الأخبار الثلاثة من الظهور في الولاية ، فتدبر .
ومنها : مقبولة عمر بن حنظلة ، ورواية أبي خديجة ( 1 ) الدالتين على كون من
عرف أحكام الأئمة أو عرف شيئا من قضاياهم حاكما أو قاضيا على الناس
ويكون الرد عليه كالرد على الإمام ، والرد عل الإمام على حد الشرك بالله . وهذه
الأخبار أيضا لا تقتضي ( 2 ) الولاية إلا في الفتوى والقضاء ، ولا تدل ( 3 ) على كونه
وليا مطلقا له التصرف كيف شاء . نعم تدلان على اعتبار حكمهم وفتواهم كما
استدل بهما الأصحاب ، مع ما فيهما من البحث والإشكال .
ومنها : ما دل على أن العلماء أولياء من لا ولي له ، وأن مجاري الأمور
والأحكام على أيدي العلماء الأمناء على الحلال والحرام كما ورد في الخبر
الطويل ( 4 ) . وهذا الخبر مع جبره بالفتوى وبالاجماع المنقول يكفي دليلا على كون
الحاكم وليا في مقام ليس هناك من الشرع ولي بالخصوص ، ويدل على كون
جريان كل أمر من أمور المسلمين - من نكاحهم وعقودهم وإيقاعاتهم
ومرافعاتهم وسائر أمورهم من الأخذ والدفع وغير ذلك ، وكل حكم من أحكامهم -
على أيدي العلماء خرج ما خرج بالدليل ، وبقي الباقي تحت القاعدة المدلول
عليها بالنص الموافق لعمل الأصحاب ، فتدبر . هذا ما يمكن أن يجعل دليلا في هذا
الباب من النص والفتوى .
وقال الشهيد رحمه الله في قواعده في الضابط في ولاية الحاكم : إن كل قضية وقع
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 99 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، ح 1 ، وص 100 ، ح 6 .
( 2 ) كذا في أصول النسخ ، والمناسب : وهذان الخبران أيضا لا يقتضيان . وقد غير مصحح ( م )
هذه العبارة من أصلها .
( 3 ) كذا ، والمناسب : ولا تدلان .
( 4 ) تحف العقول : 238 .