فلابد من إرادة العلماء هنا .
ولا يمكن أن يقال : إنه لو أريد العلماء لزم تفضيلهم على الأئمة عليهم السلام أيضا ، إذ
لم يستثنهم في الرواية . لأنا نقول : استثناء النبيين إثبات ( 1 ) لهم ، لأنهم بعد خاتم
الأنبياء وقبل سائر النبيين في المرتبة ، والعلماء إذا كانوا بعد النبيين فكانوا بعد
الأئمة أيضا ، فتدبر .
نعم ما دل على كون فضلهم كفضل رسول الله صلى الله عليه وآله يدل على إثبات الولاية
بظاهر التشبيه إن لم يجئ فيه ما مر من الإشكال سابقا .
ومنها : ما دل على أن العلماء حكام على الملوك ، كما أن الملوك حكام على
الناس ( 2 ) أو على أن العالم حجة الإمام على الناس ( 3 ) وأنهم كافلون لأيتام آل
محمد صلى الله عليه وآله ( 4 ) .
وظاهر الخبر الأول إثبات ولاية الحكومة لهم على من هو حاكم على
الناس ( 5 ) ، وهذه العبارة تدل على كونهم حكاما على الناس بالأولوية ، بل مثل هذه
العبارة يساق في العرف لإفادة ذلك .
ولكن كونهم حاكمين إنما يقتضي الولاية في القضاء والفتوى لو سلم ذلك ،
وهما لا بحث فيهما ، وأما في غيرهما فلا يدل على ذلك . وكذلك كونه حجة على
الناس يراد به ما يحتج به عليهم يوم القيامة بالإبلاغ والإنذار حتى لا يبقى عذر
في التقصير ، ولا يمكن الجواب بعدم العلم والاطلاع أو الحجة ، بمعنى كون ما
يقوله العلماء حقا يجب اتباعه كالإمام ، وأين ذلك من ثبوت الولاية ؟ وكونهم
كافلين للأيتام من آل محمد صلى الله عليه وآله كناية عن تعليمهم الأحكام والشرائع الموجب
هامش
( 1 ) في هامش ( م ) : استثناء - خ ل .
( 2 ) مستدرك الوسائل 17 : 316 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، ح 17 .
( 3 ) الوسائل 18 : 101 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، ح 9 .
( 4 ) مستدرك الوسائل 17 : 318 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، ح 122 .
( 5 ) في غير ( م ) : حاكم للناس .