ويجئ هنا - مضافا إلى كونه مسوقا لبيان الفضل - أن الحمل على العموم
فرع عدم وجود الجهة الظاهرة في التشبيه ، والظاهر هنا التشبيه في العلم ، فتدبر .
ومنها : ما دل على أن العلماء خير الخلق بعد أئمة الهدى ( 1 ) أو فضل العلماء
على الناس كفضل رسول الله صلى الله عليه وآله على أدناهم ( 2 ) أو أن فضلهم على سائر الناس
كفضل الآخرة على الدنيا ( 3 ) أو أن فضلهم على سائر الناس كفضل الشمس على
سائر الكواكب ( 4 ) أو أن الله تعالى فضلهم على جميع خلقه بعد النبيين ( 5 ) .
وهذه الروايات لا دلالة فيها على الولاية ، نظرا إلى أنها مسوقة لبيان الفضل
لا لبيان الولاية ، ولا نسلم الملازمة بين الفضل والولاية ، بمعنى كون كل فاضل وليا
على مفضول ، سيما إثبات الولاية العامة المطلقة التي نحن بصددها . نعم ، كون كل
ولي فاضلا قضى به قبح ترجيح المرجوح أو المساوي ، وأما كون كل فاضل وليا
فلا دليل عليه ، والأخبار لا دلالة فيها على أزيد من التفضيل ، وهو غير المدعى ،
وليس بمستلزم له .
مضافا إلى أن الخبر الأخير والخبر الثاني لا يمكن حملهما على العلماء ، بل
الظاهر أن المراد منهما : الأئمة ، لأنهم خير جميع الخلق بعد النبيين ، وفضلهم على
الناس كفضل رسول الله صلى الله عليه وآله ، دون سائر العلماء ، فلو حمل عليهم لزم حمل هذا
الكلام على المجاز والمبالغة والتخصيص في لفظ ( جميع الخلق ) كما أنه لو حمل
على الأئمة لزم تخصيص العلماء أو إرادتهم منه مجازا ، وأحدهما ليس بأولى من
الاخر .
إلا أن يقال في دفع الإشكال عن الأخير : بأنه لو أريد الأئمة فلا وجه لقوله :
( بعد النبيين ) لأن أئمتنا أفضل من أنبياء بني إسرائيل ، كما ورد في الأخبار ( 1 )
هامش
( 1 ) الاحتجاج 2 : 458 ( احتجاجات الإمام الحسن العسكري عليه السلام ) .
( 2 ) مجمع البيان 9 : 253 ، ذيل الآية 11 من سورة المجادلة .
( 3 ) البحار 2 : 25 ، الباب 8 من كتاب العلم ، ح 91 ، عن منية المريد ، قال مقاتل بن
سليمان : وجدت في الإنجيل : أن الله تعالى قال لعيسى عليه السلام . . . الخبر .
( 4 ) تقدم آنفا تحت رقم 3 .
( 5 ) تقدم آنفا تحت رقم 3 .
( 6 ) راجع البحار 26 : 267 ، باب تفضيلهم عليهم السلام على الأنبياء .