تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
إطلاق قولنا : ( فلان خليفة فلان ) أن ما له من التصرف فهو ثابت للخليفة ، وذلك واضح عند أهل العرف ما لم يتقيد بقيد ، فقولهم : ( إن العالم خليفة النبي صلى الله عليه وآله ) بإطلاقه يقضي بأن كل ما للنبي صلى الله عليه وآله من التسلط والولاية على الرعية فهو وللعالم ثابت ، إلا ما دل الدليل على إخراجه . ولكن تجئ فيه المناقشة السابقة من ظهور إرادة الأوصياء من ( العلماء ) لأنهم الخلفاء ، والعلماء خلفاء الخلفاء . إلا أن يجاب بأن المراد من ( العلماء ) ما يعم الأوصياء ، ويصدق الخلفاء على المجموع من دون شبهة . ويبقى الإشكال في انصراف ذلك إلى الخلافة في العلم لا مطلقا . وهو مع أنه يجاب بما تقدم بعيد في المقام ، بل الظاهر الإطلاق . نعم ، هنا بحث يرد على هذا الخبر وعلى ما سبق وعلى ما يجئ بعد هذا من الأخبار : أن مساقها إنما هو في مقام بيان فضل العلماء ، وليس في مقام إثبات الولاية لهم على الناس ، فلا وجه للتمسك بها في الباب . نعم ، يضعف هذا الإشكال في قسمين من هذه الروايات : أحدهما : ما اشتمل على لفظ ( الخلفاء ) . وثانيهما : ما اشتمل على أنهم ( وكلاء ) ( 1 ) وأما في سائر ما ذكرناه ونذكره فهذا البحث آت فيه مع ما في دفعه من الإشكال . ومنها : ما دل على أن العلماء كسائر الأنبياء ( 2 ) أو أنهم كسائر الأنبياء في بني إسرائيل ( 3 ) بتقريب : أن النبي لا شبهة في ولايته كلية ، ومقتضى التشبيه مع عدم تعيين وجه الشبه كونهم كالأنبياء في كل ما هو من صفات النبي إلا فيما خرج بالدليل ، ومن جملة صفاتهم الولاية .
هامش
( 1 ) لم نقف على رواية مشتملة على اللفظ المذكور . ( 2 ) المراد به ظاهرا ما ورد في نسخة من جامع الأخبار عنه صلى الله عليه وآله بلفظ ( فاني أفتخر يوم القيامة بعلماء أمتي ، فأقول : علماء أمتي كسائر الأنبياء قبلي ) جامع الأخبار : 45 ، الفصل العشرون . ( 3 ) عوالي اللآلي 4 : 77 ، ح 67 ، بلفظ ( علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل ) ، وفي عوائد النراقي قدس سره عن الفقه الرضوي أنه عليه السلام قال : ( منزلة الفقيه في هذا الوقت كمنزلة الأنبياء في بني إسرائيل ) عوائد الأيام : 186 .