إطلاق قولنا : ( فلان خليفة فلان ) أن ما له من التصرف فهو ثابت للخليفة ، وذلك
واضح عند أهل العرف ما لم يتقيد بقيد ، فقولهم : ( إن العالم خليفة النبي صلى الله عليه وآله )
بإطلاقه يقضي بأن كل ما للنبي صلى الله عليه وآله من التسلط والولاية على الرعية فهو وللعالم
ثابت ، إلا ما دل الدليل على إخراجه .
ولكن تجئ فيه المناقشة السابقة من ظهور إرادة الأوصياء من ( العلماء )
لأنهم الخلفاء ، والعلماء خلفاء الخلفاء . إلا أن يجاب بأن المراد من ( العلماء ) ما
يعم الأوصياء ، ويصدق الخلفاء على المجموع من دون شبهة . ويبقى الإشكال في
انصراف ذلك إلى الخلافة في العلم لا مطلقا . وهو مع أنه يجاب بما تقدم بعيد في
المقام ، بل الظاهر الإطلاق .
نعم ، هنا بحث يرد على هذا الخبر وعلى ما سبق وعلى ما يجئ بعد هذا من
الأخبار : أن مساقها إنما هو في مقام بيان فضل العلماء ، وليس في مقام إثبات
الولاية لهم على الناس ، فلا وجه للتمسك بها في الباب .
نعم ، يضعف هذا الإشكال في قسمين من هذه الروايات : أحدهما : ما اشتمل
على لفظ ( الخلفاء ) . وثانيهما : ما اشتمل على أنهم ( وكلاء ) ( 1 ) وأما في سائر
ما ذكرناه ونذكره فهذا البحث آت فيه مع ما في دفعه من الإشكال .
ومنها : ما دل على أن العلماء كسائر الأنبياء ( 2 ) أو أنهم كسائر الأنبياء في بني
إسرائيل ( 3 ) بتقريب : أن النبي لا شبهة في ولايته كلية ، ومقتضى التشبيه مع عدم
تعيين وجه الشبه كونهم كالأنبياء في كل ما هو من صفات النبي إلا فيما خرج
بالدليل ، ومن جملة صفاتهم الولاية .
هامش
( 1 ) لم نقف على رواية مشتملة على اللفظ المذكور .
( 2 ) المراد به ظاهرا ما ورد في نسخة من جامع الأخبار عنه صلى الله عليه وآله بلفظ ( فاني أفتخر يوم القيامة
بعلماء أمتي ، فأقول : علماء أمتي كسائر الأنبياء قبلي ) جامع الأخبار : 45 ، الفصل العشرون .
( 3 ) عوالي اللآلي 4 : 77 ، ح 67 ، بلفظ ( علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل ) ، وفي عوائد
النراقي قدس سره عن الفقه الرضوي أنه عليه السلام قال : ( منزلة الفقيه في هذا الوقت كمنزلة الأنبياء في
بني إسرائيل ) عوائد الأيام : 186 .