تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
الرعية ليست إلا من جهة علمه بالأحكام والشرائع ، فكل من تلقى منه الأحكام وصار عالما فهو ولي كذلك ، فتأمل ، فإن في تتميم الجواب عن هذا البحث إشكالا جدا . وأما الإشكال من جهة كونهم وارثين متعددين فيتبعض عليهم ما كان عند النبي ولا يدل على المدعى ، مدفوع بأن المتبادر كون كل منهم وارثا لما عند النبي صلى الله عليه وآله من العلم والحكم دون تبعض ذلك . أو نقول : متى ما ثبت في البعض ثبت في الكل . وفيه نظر ، لأن بعض المقامات قد دل الدليل على ولاية الحاكم فيه . أو نقول : عدم وجود الفرد المعهود وعدم إمكان إرادة الفرد الغير المعين وعدم وجود القرينة يوجب الحمل على الاستغراق إن لم يرد الإشكال بوجود القدر المتيقن المانع من ذلك . ومنها : ما ورد من أن العلماء امناء ( 1 ) أو امناء الرسل ( 2 ) كما في بعض آخر ، أو حصون الإسلام ( 3 ) كما في قسم ثالث ، بتقريب : أن كونه أمينا على الاطلاق أو أمينا للرسل ليس معناه إلا رجوع أمور الرعية إليهم ، وهذا معنى الولاية ، ومن ذلك يعلم معنى ( الحصون ) . ويمكن أن يقال : إن الظاهر من كونهم امناء : كونهم امناء في الشريعة والعلم ، بمعنى : أن ما جاء به من الأحكام فهو عند العلماء ينبغي أن يرجع إليهم ، ولا دلالة فيه على ولايتهم في المقامات التي هي محل البحث ، وكذلك كونهم ( حصون الإسلام ) معناه : كونهم حفظة الدين بنشر أحكامه ، وأي دخل له بالولاية ؟ اللهم إلا أن يقال : إن كونهم حفظة للشرع وحصنا للإسلام لا يتم إلا بالولاية ، وإلا لم يمكن لهم حفظ الإسلام . وله وجه بعد التأمل ، فتدبر . ومنها : ما دل على أن العلماء خلفاء رسول الله صلى الله عليه وآله ( 1 ) . والوجه في الدلالة : أن
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 33 ، باب صفة العلم وفضله وفضل العلماء ، ح 5 . ( 2 ) عوالي اللآلي 4 : 77 ، ح 65 ، بلفظ ( الفقهاء امناء الرسل ) . ( 3 ) الكافي 1 : 38 ، باب فقد العلماء ، ح 3 بلفظ ( لأن المؤمنين الفقهاء حصون الإسلام ) . ( 4 ) الوسائل 18 : 65 ، الباب 8 من أبواب صفات القاضي ، ح 50 ، وص 66 ح 53 .