المال عندهم حقارتهم ، فأفاد أن العلم كان من صفات النبي وقد ورثه العالم ، وكفى
بذلك شرفا له .
وثالثها : أنه على فرض عدم تبادر ذلك كفى في التقييد ما ورد في تتمة
الأخبار بأن الأنبياء لا يورثون دينارا ولا درهما ، وإنما يورثون علما ( 1 ) فإن
الظاهر من ذلك إرادة العلم من الإرث ، وحينئذ لا دلالة فيه على إثبات الولاية
بوجه من الوجوه ، فتدبر .
ورابعها : أن المراد من الرواية لو كان كل فرد من أفراد العالم وارثا لكل فرد
من أفراد النبي للزم كون العلماء أزيد علما وولاية من الأنبياء ، وليس كذلك بل
الظاهر التوزيع [ بمعنى أن ] ( 2 ) علماء أمة كل نبي ورثة ذلك ( 3 ) النبي ، فيكون علماء
هذه الأمة ورثة نبينا ( 4 ) صلى الله عليه وآله ، ومقتضى كون الجماعة وارثا من واحد كون كل
منهم آخذا بحصته من التركة ، لا كل واحد آخذا للكل ، وإذا كان كذلك فينبغي كون
الولاية منقسمة على العلماء ، وأين ذلك من إثبات الولاية للكل على الكل ؟ فتدبر .
ويمكن ( 5 ) أن يقال : إن الظاهر من الخبر : العموم ، ولا وجه لحمله على
الأوصياء ، بل يمكن أن يقال : إن الأوصياء داخل في عموم ( العلماء ) فتكون نسبة
الوارثية إلى المجموع ، ولا بحث في كون ذلك حقيقة ، فلا يلزم مجاز حتى يرجح
التخصيص عليه ، مضافا إلى أن ملاحظة صدر هذه الأخبار يدل على إرادة الأعم
من هذا الخبر ، بل يدل على إرادة غير الأوصياء من سائر العلماء ، لأنها واردة في
مقام مدحهم والثناء عليهم ، فراجع .
وأما انصراف إطلاق التوارث على العلم فممنوع ، فكما أن النبي ولي على
رعيته فكذلك ورثته ، ولو سلم الانصراف أو أثبت خصوص إرادة العلم بقرينة ذيل
الخبر لقلنا أيضا بدلالتها على الولاية ، من جهة أنه من المعلوم أن ولاية النبي على
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 34 ، باب ثواب العالم والمتعلم ، ذيل الحديث 1 .
( 2 ) من ( م ) .
( 3 ) في غير ( م ) : وارث لذلك .
( 4 ) في غير ( م ) : وارثا لنبينا .
( 5 ) في ( ن ) : فيمكن .