تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
المال عندهم حقارتهم ، فأفاد أن العلم كان من صفات النبي وقد ورثه العالم ، وكفى بذلك شرفا له . وثالثها : أنه على فرض عدم تبادر ذلك كفى في التقييد ما ورد في تتمة الأخبار بأن الأنبياء لا يورثون دينارا ولا درهما ، وإنما يورثون علما ( 1 ) فإن الظاهر من ذلك إرادة العلم من الإرث ، وحينئذ لا دلالة فيه على إثبات الولاية بوجه من الوجوه ، فتدبر . ورابعها : أن المراد من الرواية لو كان كل فرد من أفراد العالم وارثا لكل فرد من أفراد النبي للزم كون العلماء أزيد علما وولاية من الأنبياء ، وليس كذلك بل الظاهر التوزيع [ بمعنى أن ] ( 2 ) علماء أمة كل نبي ورثة ذلك ( 3 ) النبي ، فيكون علماء هذه الأمة ورثة نبينا ( 4 ) صلى الله عليه وآله ، ومقتضى كون الجماعة وارثا من واحد كون كل منهم آخذا بحصته من التركة ، لا كل واحد آخذا للكل ، وإذا كان كذلك فينبغي كون الولاية منقسمة على العلماء ، وأين ذلك من إثبات الولاية للكل على الكل ؟ فتدبر . ويمكن ( 5 ) أن يقال : إن الظاهر من الخبر : العموم ، ولا وجه لحمله على الأوصياء ، بل يمكن أن يقال : إن الأوصياء داخل في عموم ( العلماء ) فتكون نسبة الوارثية إلى المجموع ، ولا بحث في كون ذلك حقيقة ، فلا يلزم مجاز حتى يرجح التخصيص عليه ، مضافا إلى أن ملاحظة صدر هذه الأخبار يدل على إرادة الأعم من هذا الخبر ، بل يدل على إرادة غير الأوصياء من سائر العلماء ، لأنها واردة في مقام مدحهم والثناء عليهم ، فراجع . وأما انصراف إطلاق التوارث على العلم فممنوع ، فكما أن النبي ولي على رعيته فكذلك ورثته ، ولو سلم الانصراف أو أثبت خصوص إرادة العلم بقرينة ذيل الخبر لقلنا أيضا بدلالتها على الولاية ، من جهة أنه من المعلوم أن ولاية النبي على
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 34 ، باب ثواب العالم والمتعلم ، ذيل الحديث 1 . ( 2 ) من ( م ) . ( 3 ) في غير ( م ) : وارث لذلك . ( 4 ) في غير ( م ) : وارثا لنبينا . ( 5 ) في ( ن ) : فيمكن .