تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
وثالثها : النصوص الواردة في هذا الباب : منها : ما ورد في الأخبار : من كون العلماء ورثة الأنبياء ( 1 ) وهذا المعنى ورد في روايات كثيرة ، ولكن الكلام في دلالته ( 2 ) على المدعى بعد الإغماض عن سنده والوثوق فيه إلى شهرة الرواية بل الصحة في بعضها . فنقول : ظاهر قولهم : ( فلان وارث فلان ) أن كل ما عنده قد انتقل إليه وصار عنده ، ولا ريب أن الأنبياء كان لهم الولاية على الرعية مطلقا ، إلا فيما كان حكم الله على عدمه ، فينبغي ثبوت هذا المعنى في العلماء أيضا ، وهو المدعى . ويرد على هذا القسم من الأخبار إشكالات : أحدها : أن إضافة الإرث إلى الأنبياء تقضي بكون ( 3 ) المراد من ( العلماء ) الأوصياء ، لأنهم ورثة الأنبياء دون العلماء ، إذ الظاهر من الإضافة كونه من دون واسطة ، لا مع الواسطة ، ولا ريب أن لكل نبي وصيا وهو وارثه ، والعلماء في كل أمة لا يكونون إلا ورثة الأوصياء وورثة النبي مع الواسطة ، فيدور الأمر بين حمل الوارثية على ما هو بالواسطة ، وبين حمل ( العلماء ) على الأوصياء ، ولا ريب أن التخصيص أولى من المجاز ، غايته تساوي الاحتمال المسقط للاستدلال . بل الظاهر أن حمل ( العلماء ) على الأوصياء أوضح ، سيما بعد ورود تفسيره بهم في بعض المقامات التي ذكر فيه اللفظ من كتاب ( 4 ) وسنة ( 5 ) . وثانيها : أن المتبادر من كونهم ورثة الأنبياء كونهم وارثين في العلم ولا بحث في ذلك ، إذ ليس العلم إلا في العلماء ، ولا يتخيل حينئذ كون الخبر إفادة للبديهي ، إذ الغرض من ذلك بيان شرف العلم حتى لا يتخيل من فقر العلماء وعدم وجود
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 32 ، باب صفة العلم . . . ح 2 ، وص 34 باب ثواب العالم والمتعلم ، ح 1 . ( 2 ) كذا في أصول النسخ ، لكن مصحح ( م ) قد أنث الضمائر وغير العبارة بما لا حاجة إليه . ( 3 ) في ( ن ، د ) : يقتضي كون المراد . ( 4 ) انظر البحار 23 : 188 ، باب أنهم عليهم السلام أهل علم القرآن . ( 5 ) مثل ما ورد عن أبي عبد الله عليه السلام : ( الناس يغدون على ثلاثة : عالم ومتعلم وغثاء ، فنحن العلماء ) البحار 1 : 187 ، ح 1 و 194 ، ح 8 .