فإن كان مرادهم من ذلك : أنه لا يدخل تحت اليد شرعا فهو كذلك ، لكن
المراد في الخبر بمقتضى القواعد هو الاستيلاء العرفي ، ولا مدخل للشرع في ذلك ،
مضافا إلى أنه لو أريد اليد الشرعي لزم عدم ضمان الغاصب ، لأنه لا يد له شرعا
على المال ، وللزم ضمان من له يد على المال شرعا كالأولياء ، وهذا عكس
المدعى . وبالجملة : لا شبهة في أن المراد باليد هنا : اليد العرفي .
وإن كان مرادهم : أنه لا يدخل تحت اليد عرفا فهو ممنوع ، إذ الحرية والرقية
أمران اعتباريان لا مدخل لهما في الصدق العرفي ، فإن كل من تسلط على إنسان
بحيث يتصرف فيه كيف يشاء يقال : إنه مستول عليه وهو في يده ، سواء كان حرا
أو عبدا .
ولو أريد أن الإنسان من جهة استقلاله في الأمور والإرادات والتصرفات فلا
يدخل تحت اليد ، فالعبد كذلك . وبالجملة : لا فرق في اليد العرفي بين المملوك
والحر .
فالأنسب أن يقال في عدم ضمانه : إنه غير داخل تحت دليل الضمان ، من جهة
أن المتبادر منه المملوك ، سيما بقرينة قوله : ( حتى تؤدي ) ونحو ذلك ، فلا يشمل ما
لا يقبل الملك ، كالحر والخمر للمسلم .
وأما خمر الكافر المسالم : فهي محترمة مملوكة له على المختار داخلة ( 1 )
تحت عموم الخبر . وتقييد بعضهم له بالمستتر ، إما لأن الإجهار يخرجها عن ملكه
فيكون كالمسلم ، وإما لأنه يسقط احتراما وإن كانت ملكا ، فلا ضمان كمال
الحربي ، وهذا هو الأقوى .
وبالجملة : عدم الضمان فيها - وفي مال الحربي - إنما هو لدليل من خارج ،
وإلا فهي داخلة في عموم خبر ( اليد ) لأنها ملك حتى في الحربي .
ولا يعتبر كونه متمولا له قيمة ، لعموم الموصولة ، ولزوم تأدية غير المتمول
أيضا إلى صاحبه ، كحبة الحنطة . ولا ينافيه عدم لزوم دفع القيمة في صورة التلف ، إذ
هامش
( 1 ) الصفات والضمائر الراجعة إلى ( الخمر ) وردت في غير ( م ) بلفظ المذكر .