تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
فإن كان مرادهم من ذلك : أنه لا يدخل تحت اليد شرعا فهو كذلك ، لكن المراد في الخبر بمقتضى القواعد هو الاستيلاء العرفي ، ولا مدخل للشرع في ذلك ، مضافا إلى أنه لو أريد اليد الشرعي لزم عدم ضمان الغاصب ، لأنه لا يد له شرعا على المال ، وللزم ضمان من له يد على المال شرعا كالأولياء ، وهذا عكس المدعى . وبالجملة : لا شبهة في أن المراد باليد هنا : اليد العرفي . وإن كان مرادهم : أنه لا يدخل تحت اليد عرفا فهو ممنوع ، إذ الحرية والرقية أمران اعتباريان لا مدخل لهما في الصدق العرفي ، فإن كل من تسلط على إنسان بحيث يتصرف فيه كيف يشاء يقال : إنه مستول عليه وهو في يده ، سواء كان حرا أو عبدا . ولو أريد أن الإنسان من جهة استقلاله في الأمور والإرادات والتصرفات فلا يدخل تحت اليد ، فالعبد كذلك . وبالجملة : لا فرق في اليد العرفي بين المملوك والحر . فالأنسب أن يقال في عدم ضمانه : إنه غير داخل تحت دليل الضمان ، من جهة أن المتبادر منه المملوك ، سيما بقرينة قوله : ( حتى تؤدي ) ونحو ذلك ، فلا يشمل ما لا يقبل الملك ، كالحر والخمر للمسلم . وأما خمر الكافر المسالم : فهي محترمة مملوكة له على المختار داخلة ( 1 ) تحت عموم الخبر . وتقييد بعضهم له بالمستتر ، إما لأن الإجهار يخرجها عن ملكه فيكون كالمسلم ، وإما لأنه يسقط احتراما وإن كانت ملكا ، فلا ضمان كمال الحربي ، وهذا هو الأقوى . وبالجملة : عدم الضمان فيها - وفي مال الحربي - إنما هو لدليل من خارج ، وإلا فهي داخلة في عموم خبر ( اليد ) لأنها ملك حتى في الحربي . ولا يعتبر كونه متمولا له قيمة ، لعموم الموصولة ، ولزوم تأدية غير المتمول أيضا إلى صاحبه ، كحبة الحنطة . ولا ينافيه عدم لزوم دفع القيمة في صورة التلف ، إذ
هامش
( 1 ) الصفات والضمائر الراجعة إلى ( الخمر ) وردت في غير ( م ) بلفظ المذكر .
العناوين الفقهية — صفحة 426 | الحسيني المراغي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة