المستقلة واليد المركبة واليد المنضمة ، فإن كل ذلك داخل تحت دليل الضمان
بمقتضى ما ذكرناه ، وإن كان في ذلك كلام من جهات ذكرناها ومن جهات
تركناها ( 1 ) طلبا للأهم واختصارا في المقال .
واليد التابعة كالأصلية في ذلك ، كيد الوكيل للغاصب ، وأمين الحاكم في المال
مع كونه في الواقع مغصوبا .
ولا يتوهم : أن يد الوكيل يد الموكل فلا يعد في العرف يدا ، ويد الأمين يد
الحاكم ، فإن ذلك غير مانع من صدق الاستيلاء والتسلط عرفا ، فإن الوكيل مسلط
على المال ، وكون يده يد الموكل معناه : إجراء أحكام يد الموكل عليه في
التصرفات ، لا أنه ليس يدا ، فلا يتوهم أن المالك لا رجوع له على الوكيل ، بل على
الموكل لأنه صاحب اليد ، فلا فرق في اليد المترتبة على يد سابقة أن تكون تابعة له
أو مستقلة كالأول ، كالمشتري والمستعير ونحو ذلك .
هذا تمام الكلام في معنى ( اليد ) وهنا مباحث تركناها مخافة التطويل .
وثانيها ( 2 ) : أن المراد بالموصولة - أي الشئ المأخوذ - ما كان مملوكا ، نظرا
إلى أن الظاهر من الخبر هو الضمان كما بيناه ، ولا ضمان في غير المملوك بمجرد
اليد ، ولأنه جعل غاية الضمان هو الأداء ، والأداء هو الدفع إلى من يجب الدفع إليه
كالمالك ونحوه ، والشئ الغير المملوك لا تأدية فيه ، لعدم وجود المؤدى إليه ،
فخروجه عن الرواية واضح .
ولا فرق في غير المملوك بين أن يكون غير قابل للتملك من أصله - كالحر
وخمر المسلم وخنزيره وغير ذلك ، فإن ذلك كله لا يضمن باليد - أو كان قابلا
ولكن لم يجر عليه ملك أحد كالمباحات ، فإنه لا ضمان في أخذه .
وعلل جماعة من الأصحاب في الحر بأنه لا يدخل تحت اليد ( 3 ) .
هامش
( 1 ) كذا ، ولعل الصواب في العبارة : وإن كان في ذلك كلام من جهات ، تركناه . . .
( 2 ) يعني : ثاني المباحث ، تقدم أولها في ص : 418 .
( 3 ) جامع المقاصد 6 : 222 ، الروضة 7 : 28 ، المسالك 2 : 256 ( ط - الحجرية ) .