المجموع المركب ، وفي الصورة السابقة بالاستقلال ، وهذا مما لا يصلح فارقا .
وبالجملة : لا شبهة في دخول هذا الفرض تحت الدليل عرفا .
نعم ، يبقى الإشكال في شموله لليد المنضمة .
والمراد باليد المنضمة : هي اليد المجتمعة مع يد المالك ، لا بمعنى استيلائه على
النصف حتى يكون ضامنا له ، بل بمعنى تركبه مع يد المالك كصورة ما ذكرناه
سابقا ، بحيث يكون المجموع المركب مسلطا على المال ، بمعنى : أن المالك لو
ارتفع لم يكن للغاصب التسلط ولو ارتفع الغاصب لم يكن للمالك تسلط ، فيكون
المركب منها مسلطا على المجموع ، فهل تكون يد الخارج هنا داخلة في دليل اليد
حتى يحكم له بضمان النصف أو لا تكون داخلة فلا ضمان ؟ وهذا من أشكل
مسائل صور اليد ، وهذا الذي يمكن جعله ثمرة بين صورتي الاشتراك في اليد
الذي ذكرناه سابقا ، إذ يمكن أن يقال : إن اليد المركبة ليس كل واحد منهما داخلا
تحت دليل اليد ، وإنما الداخل هو المجموع المركب . فإذا كان المركب كله يد
ضمان فيثبت الحكم على الأبعاض بالتبع كما أوضحناه . وإذا كان بعضه يد ضمان
وبعضه ليس كذلك كالمثال المفروض - ونظيره تركب يد الوكيل مع الأجنبي أو
المستعير معه ونحو ذلك ، وبعبارة أخرى : كل ما تركب يد ضمان مع يد غير ضامنة -
فيجئ فيه الإشكال في الحكم بضمان يد الخارج الأجنبي ، وبعبارة أخرى : اليد
التي شأنها الضمان لو استقلت ، نظرا إلى أن اليد الأجنبية ليست مسلطة على المال
كلا ولا بعضا حتى نحكم عليه بالضمان وندخلها تحت الدليل ، والمجموع المركب
أيضا ليس يد ضمان حتى يبعض على أجزائه بالتبع ، لأنا نبين بعد ذلك أن المراد
في الخبر من ( اليد ) غير يد المالك ، فمقتضى الأصل هنا عدم الضمان بعد عدم
شمول الدليل .
ولا يتوهم : أنه يلزم من عدم الضمان هنا عدم الضمان في المركبة من الضامنين
أيضا ، إذ الفرق بينهما واضح بما ذكرناه ، فإن دخول المجموع المركب تحت الدليل
يوجب الضمان على أبعاضه ، وهنا لا يمكن إدراج المجموع المركب تحته .
العناوين الفقهية — صفحة 423
مساهمون: الحسيني المراغي
ص٤٢٣