عن الباقين . وبالجملة : كون ذلك مغيا بالأداء وامتناع تعلق الحق الواحد بالذمم
المتعددة لا يمنع من دخول الفرض تحت الأدلة .
وهل يعم الدليل ( 1 ) اليد المركبة ؟ الظاهر ذلك ، وبيانه : أن اشتراك اثنين في
التسلط على مال واحد يكون قسمين :
أحدهما : أن يكون كل منهما مسلطا على النصف مستقلا به ، وذلك هو بحث
الإشاعة ، فلكل منهما يد بسيطة على النصف ، وسيأتي تحقيق ذلك في البحث
الآتي في بيان المأخوذ باليد .
وثانيهما : أن لا يستولي أحد منهما على جزء من المال بالمرة ، بل يكون
استيلاء كل منهما مرتبطا بالاخر ، بمعنى : أن كلا منهما لو لم يكن لم يكن للاخر
استيلاء بالمرة ، لا على كل ولا على بعض ، فيكون استيلاء كل منهما بانضمام
الاخر ، فيكون المجموع المركب مستوليا على المجموع المركب من دون استيلاء
بعض ( 2 ) على بعض ، وهذا هو اليد المركبة .
ولا يفترق الحال في هذه الصورة والصورة الأولى في كون كل منهما ضامنا
للنصف ، أما في الأولى فواضح ، نظرا إلى صدق عموم دليل اليد وهو الاستيلاء ،
وهو حاصل لكل واحد منهما في النصف . نعم ، الإشكال في إدخال الثانية تحت
الدليل ، نظرا إلى أن يد كل منهما عارضي خال عن الاستقلال ، وإنما المستقل هو
المجموع المركب ، فلا يصدق على أحد منهما الاستيلاء وإثبات اليد حتى يحكم
بالضمان ، فإذا لم يدخل شئ منهما تحت الدليل فكيف يحكم بالضمان ؟
والوجه أن يقال : إن المدار في الضمان لما كان هو الاستيلاء - كما ذكرنا أنه
الظاهر من النص - فيكون الضمان على كل من استولى ، وهنا لما كان المجموع
المركب هو المستولي فيكون الضمان على المجموع المركب فينقسم على أبعاضه ،
وحيث إن كلا منهما قابل للضمان ولا ترجيح فيوزع عليهما ، فيصير كل منهما
ضامنا للنصف ، غاية ما في الباب : كون الضمان هنا على كل واحد في ضمن
هامش
( 1 ) في غير ( م ) زيادة : على .
( 2 ) في ( ف ، م ) : لبعض .