تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
الراهن ، والهبة ، فإنه لازم من طرف المتهب وجائز من طرف الواهب في غير المعوض وذي الرحم والزوجين على الأصح ، فهل اللازم من طرف دون آخر لازم أو جائز أو مركب ؟ وجوه : قيل : بأنه مركب كما هو المشهور في الألسنة من أهل العلم ( 1 ) والوجه فيه : أنه وجد فيه الجواز واللزوم معا ، فإنه باعتبار أحد طرفيه ممتنع ( 2 ) الفسخ ، وباعتبار طرفه الاخر جائز ، وهو معنى الواسطة . وقيل : بأن هذا جائز إذ التناقض بين الجائز واللازم واضح ، ومعنى اللزوم يرجع إلى سالبة كلية ، وهو عدم إمكان الفسخ مطلقا ، ومعنى الجواز هو الإيجاب بمعنى إمكان الفسخ ، ولا ريب أن الفسخ من أحد الطرفين فسخ من الاخر ، لعدم معقولية التفكيك ، فيصير هذا العقد قابلا للفسخ شرعا ، وأما أن الفاسخ هو المتعاقدان أو أحدهما أو أجنبي ، فلا ربط له في كون العقد في ذاته لازما أو جائزا . ويؤيد هذا الوجه أنهم يجرون في صيغة الرهن والهبة أحكام الجائز من صحته بأي لفظ وقع حتى بالجملة الاسمية في الرهن ، ولا يستعملون فيهما ما يداقونه في العقود اللازمة . ويؤيد عدم كونهما من الجائز عدم بطلانهما بموت أو جنون أو نحو ذلك مما يبطل العقد الجائز . وأما احتمال إلحاقهما باللازم فهو من المستبعد جدا ، ويحتاج إلى جعل الجائز بمعنى إمكان فسخه من كل أحد أو ( 3 ) من المتعاقدين ، واللازم ما ليس كذلك ، وهو خلاف ظاهر . والتحقيق : أنه لو لوحظ الجواز واللزوم بالنظر إلى نفس العقد - كما هو الظاهر من التوصيف - فيلحقان بالجائز ، لأنهما في نفسهما جائزان قابلان للانفساخ ، ولا دخل لتعدد الفاسخ ووحدته في ذلك .
هامش
( 1 ) في ( ن ) : أهل العرف . ( 2 ) في ( ن ) : يمتنع . ( 3 ) في ( م ) : ومن .