تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
أو غيره يجب الوفاء به بظاهر الامر ، ومسألة التخصيص ونحوها قد عرفت دفعه . وإنما البحث في أن هذا يدل على اللزوم أم لا ؟ إذ يحتمل أن يكون المراد : اللزوم . ويحتمل أن يكون المراد : لزوم العمل بمقتضاه إن جائزا فجائزا وإن لازما فلازما ، بمعنى أن يتبع في ذلك العرف ، فأي عقد بني في العرف على اللزوم بين الناس بحيث لا يرجعون المال ونحوه بعد وقوع العقد أو الإيقاع ، فيحكم فيها ( 1 ) باللزوم ، لأن مقتضاه ذلك ، والعمل بمقتضاه واجب بظاهر الآية . وما بني في العرف على الجواز ، بمعنى أن طريقة الناس فيه على الرد والدفع - كالعارية والوديعة - فيحكم فيه ( 2 ) بالجواز ، لأنه مقتضاه ، فيجب العمل به ، وجعل الجائز واجبا ليس عملا بمقتضاه ، بل هو إخراج للعقد عن مقتضاه . أو يتبع في ذلك الشرع بأن يراد : أن الوفاء بمقتضى العقد لازم ، فإن علم من الشرع أنه من العقود اللازمة فيجب الوفاء به على لزومه ، وإن علم أنه من الجائزة فيجب الوفاء على جوازه ، والمراد بالوفاء حينئذ لزوم العمل بأحكامه وإجراء كل حكم يترتب على أحدهما شرعا عليه . ويحتمل أن يكون المراد من ( الوفاء ) : الاعتقاد ، بمعنى أنه يلزم عليكم اعتقاد لزوم اللازم وجواز الجائز ، على بعد . والظاهر رجوعه إلى ما ذكرناه قبله ، وهو البناء ( 3 ) على إجراء الأحكام ، فإن الاعتقاد لادخل له في ذلك . وتظهر الثمرة في العقد الذي لم يظهر من الشرع ولا من العرف كونه مبنيا على اللزوم ، فإنه يثبت لزومه من الآية ( 4 ) على الأول ، دون الأخيرين . ولو كان ظاهرا من العرف لزومه يثبت على الأولين ، دون الثالث . ولو كان ثابتا من الشرع أنه مبني على اللزوم يظهر لزومه على الأول والثالث
هامش
( 1 ) العبارة في ( م ) هكذا : بحيث لا يرجعون فيه بعد وقوعه ، فنحكم فيه باللزوم . ( 2 ) في غير ( م ) : فيها . ( 3 ) في ( م ) : ما ذكرناه من البناء . ( 4 ) يعنى : قوله تعالى : أوفوا بالعقود المائدة : 1 .
العناوين الفقهية — صفحة 40 | الحسيني المراغي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة