تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
من الآية ، ولا يثبت على الثاني من هذه الآية ، وإن فرض ثبوت اللزوم بغيره . والذي يقتضيه النظر هو الأول ( 1 ) وليس الاستدلال من هيئة الأمر المفيد للوجوب ، بل المدرك إنما هو مادة ( الوفاء ) فإن الوفاء على شئ البقاء على ما هو مؤداه أولا ، ولا ريب أن مؤدى العقد - مثلا - هو التمليك أو نحوه ، والوفاء بهذا المؤدى البقاء على هذا الأثر وإبقاؤه أو عدم ازالته ، وهو معنى اللزوم . والظاهر : أن كونه لازما أو جائزا ليس إلا وجوب الإبقاء والوفاء وعدمه ، لا أن الوفاء واجب في الجائز واللازم . ومن تأمل في دلالة لفظ ( الوفاء ) لا يجد ريبا فيما ذكرناه ، ويكفي في قوة هذا المعنى ووضوحه فهم الأصحاب منها ( 2 ) ذلك واستدلالهم قديما وحديثا بها عليه . ولم يصدر هذا الاحتمال إلا من آية الله العلامة - أعلى الله مقامه - في بعض كتبه ( 3 ) مع أنه وافق الأصحاب في الاستدلال به في سائر كتبه . وغير خفى أن غرضه من ذكر هذا مجرد بيان ذكر ما يمكن أن يذكر ، وذكره منجزا يقوم مقام الاحتمال ، لأنه في فتاويه غالبا يستوفي الاحتمالات تقوية للنظر واستعمالا لقوة التخريج ، فمجرد قوله : بأن الوفاء هو العمل بمقتضاه إن جائزا فجائزا وإن لازما فلازما ( 4 ) لا ينبغي أن يجعل موجبا للإجماع في الآية مع ما أوضحناه من السبيل ، فتدبر . وبقي هنا كلام ، وهو أن العقد قد يكون لازما من الطرفين ، كالبيع والصلح والإجارة والضمان والحوالة . وقد يكون جائزا من الطرفين ، كالوكالة والمضاربة والشركة والعارية والوديعة والجعالة ونحو ذلك . وقد يكون جائزا من طرف ولازما من آخر ، كالرهن ، فإنهم يقولون : إنه جائز من قبل المرتهن لازم من طرف
هامش
( 1 ) أي : الاحتمال الأول . ( 2 ) في ( ف ، م ) بدل ( منها ) : هنا . ( 3 ) قاله في المختلف : 484 في جواب من استدل بالآية على لزوم عقد السبق . ( 4 ) في ( ن ، د ) : ان جائزا فجائز وإن لازما فلازم .
العناوين الفقهية — صفحة 41 | الحسيني المراغي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة