تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
ملكتك دائما ، وذلك واضح ، فلو أراد الفسخ بعد مضي سنة - مثلا - وأراد الرجوع إلى أجرة المثل للمنفعة فهو غير مسلط على ذلك ، لأنه ملكه هذه المنفعة دائما بحيث لا يقدر على فسخه ، فتدبر . وبتحرير آخر : أن معنى الصيغ بإطلاقها إذا صار الدوام ، فيصير الدليل الدال على صحة البيع وغيره من العقود دالا على تأثيره كذلك ، ولا نحتاج إلى دليل آخر على اللزوم ، بل مجرد ما دل على صحة العقود بعد كون معنى العقد والإيقاع بإطلاقهما قصد الأثر الدائم يدل على كونه لازما شرعا ، لأن صحته قد ثبت على ما هو عليه ، وليس إلا الدوام وعدم قابلية ( 1 ) الفسخ ، فيصير كذلك شرعا . الثالث : أنه لو لم يكن في صيغ الإنشاءات دلالة على المعنى المدعى ، فنقول : إن حال المتعاقدين يدل على إرادة اللزوم وعدم إمكان الفسخ . ولكن يمكن القول هنا بأنه ليس كذلك مطلقا ، بل لابد على هذا من تتبع العقود وملاحظتها في العرف ، فإن كان الناس بانين في إيقاعه على الدوام فالأصل فيه أن يكون لازما شرعا إلا ما خرج ، وإن كانوا غير بانين على الدوام فلا يمكن التمسك بهذا الوجه ، فتدبر . الرابع : عموم قوله تعالى : أوفوا بالعقود ( 2 ) فإن ذلك دل على أن كل عقد يجب الوفاء به ، والمراد بالوفاء : العمل بمقتضاه ، ومقتضى العقد إما تمليك أو نحو ه ، ومقتضى لزوم الوفاء البقاء على هذا الأثر وإبقاؤه وجوبا ، فلا رخصة في إبطاله ، وهو المدعى من اللزوم . والإشكال الوارد على دلالة الآية من جهة عموم العقود انصرافها إلى المتعارفة ( 3 ) وعدمه ، واعتبار التوثيق وعدمه ، وشمولها للإيقاع وعدمه - ونظائر ذلك - قد عرفت دفعه في العنوانين السابقين . وقد تلخص مما ذكرناه هناك : دلالة الآية على أن كل عقد وكل إيقاع متعارف
هامش
( 1 ) في ظاهر ( ن ) : عدم قابليته . ( 2 ) المائدة : 1 . ( 3 ) في غير ( م ) : انصرافه إلى المتعارف . . . وشموله .