تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
ولو أريد الجواز واللزوم بمعنى الرخصة وعدمه في الفسخ بالنسبة إلى المكلفين فيمكن القول بالتلفيق ، ولكنه يلزم على هذا أن يكون كل عقد كذلك ، إذ غايته جواز الفسخ للمتعاقدين وليس لسائر الناس فسخه ، فيكون لازما من وجه وجازا من وجه آخر . واحتمال أن المراد إنما هو الجواز والعدم بالنسبة إلى المتعاقدين - إذ لا ربط لغيرهما بذلك - بعيد مستلزم للتخصيص في عموم أوفوا بالعقود الدال على لزوم العقد . وبيان ذلك : أن عموم أوفوا بالعقود إنما دل على أن كل أحد من المكلفين لعموم الخطاب مأمورون بالوفاء بكل عقد عقد من أي شخص صدر ، ومن المعلوم : أن صدور العقد الواحد من ألف أو جميع المكلفين محال ، فيصير المعنى : كل أحد مكلف بالوفاء بكل عقد من أي منهم صدر ، وتخصيص هذا بالمتعاقدين يحتاج إلى دليل ، إذ لا إشعار في الآية على أن الوفاء لازم على المتعاقدين دون غيرهما ، ومقتضى ذلك ثبوت لزوم العقد بالنسبة إلى كل أحد ، فلو كان جائزا في حق المتعاقدين غير جائز من غيرهما فينبغي أن يكون ملفقا خارجا بالدليل بالنسبة إلى خصوص المتعاقدين ، ويبقى على لزومه بالنسبة إلى الغير ، فلا وجه لعده جائزا مطلقا . لا يقال : ليس المراد وجوب الوفاء على كل عقد ( 1 ) بل المراد منها ( 2 ) وجوب وفاء كل أحد بعقده ، فيصير التقدير : أوفوا بعقودكم ، ويظهر منه في العرف التوزيع ، بمعنى أن كل أحد يفي بما هو عقده ، لا أن زيدا يفي بعقد عمرو ونحو ذلك ، إذ وفاء الغير بعقد الغير غير معقول ، إذ ليس بيده شئ حتى يفي ذلك ، وليس الأمر إلا فرع الاختيار والتسلط ، فتدبر . لأنا نقول : صرف الآية على هذا المعنى إن كان بدعوى الفهم العرفي فهو
هامش
( 1 ) في ( م ) : وجوب وفاء الكل بكل عقد . ( 2 ) منها : لم ترد في ( م ) .
العناوين الفقهية — صفحة 43 | الحسيني المراغي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة